وأبر من عبد الإله على التقى * عينا وأقوله بحق صادع
ومنها :
نفسي فداؤك أن تضل معاذري * وألوذ منك بفضل حلم واسع
أملا لفضلك والفواضل شيمة * رفعت بناءك بالمحل اليافع
ومنها :
لم أدر أنّ لمثل جرمي غافرا * فوقفت أنظر أيّ حتف صارعي
ردّ الحياة عليّ بعد ذهابها * ورع الإمام القادر المتواضع
أحياك من ولّاك أطول مدّة * ورمى عدوك بالوتين بقاطع
فقال المأمون ، أقول كما قال يوسف لأخوته : ( لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين ) « 1 » .
وقيل إنّ إبراهيم بن المهدي ، أهدى جارية إلى المأمون ، ومعها عود وبيتين من الشعر « 2 » :
عفوت وكان العفو منك سجيّة * كما كان معقودا بمفرقك الملك
فإن أنت أتممت الرضا فهو المنى * وإن أنت جازيت المسئ فذا الهلك
فقال المأمون : ( خرف الشيخ ) ، ثمّ ردّ الجارية ولم يقبلها ، فاغتمّ إبراهيم كثيرا ، ثمّ كتب إلى المأمون مع الجارية :
لا والّذي تسجد الجباه له * ما لي بما دون ثوبها خبر
ولا بغيها ولا همت بها * ما كان إلّا الحديث والنظر
فقبلها المأمون .
وكتب إبراهيم بن المهدي إلى طاهر بن الحسين : ( زادك اللّه للحقّ قضاء ، وللشكر أداء ، بلغني رسول عنك ، ما لم أزل أعرفه منك ، واللّه يمتعني
هامش
( 1 ) - سورة يوسف - الآية : 92 .
( 2 ) - حسن سعيد الكرمي - قول على قول . ج 9 / 242 .