تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
مدينة ( زبطرة ) في خلافة ( المعتصم ) ففتحها ، وقتل الصغير والكبير ، وسبي النساء ، ثمّ هجم مرّة ثانية على مدينة ( ملطية ) فضج الناس في الأقاليم والأمصار ، واستغاثوا في المساجد ، فدخل إبراهيم بن المهدي على الخليفة ( المعتصم ) وأنشده قصيدة طويلة ، نقتطف منها « 1 » :
يا غيرة اللّه قد عاينت فانتقمي * تلك النساء وما منهن يرتكب هبّ الرجال على إجرامها قتلت * ما بال أطفالها بالذبح تنتهب ؟ !
وكان إبراهيم بن المهدي جالسا في قصر الخليفة ( المعتصم ) وكان بجانبه العبّاس بن المأمون ، فشاهد العبّاس خاتما من الياقوت الأحمر ، الغالي الثمن في يد إبراهيم فقال له العبّاس : هل الخاتم هذا لك يا عم ؟ فأجابه إبراهيم : نعم ، هذا الخاتم كنت قد رهنته في خلافة أبيك ، وقد فككت رهانه في خلافة أمير المؤمنين رعاه اللّه . فقال له العبّاس : ( أنت لم تشكر أبي على حقنه لدمك ، ولم تشكر عمّي على فكاك رهان خاتمك ) « 2 » . وعندما خلع العباسيون ( المأمون ) في بغداد ، وبايعوا لإبراهيم بن المهدي بالخلافة قال دعبل الخزاعي « 3 » :
نفر ابن ( شكلة ) « 4 » بالعراق وأهله * فهفا إليه كلّ أطيش مائق « 5 » أنّى يكون ، وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن ، من بعده لمخارق « 6 »
هامش
( 1 ) - الحميري - الروض المعطار . ص 285 . ( 2 ) - الآبي - نثر الدر . ج 2 / 194 . ( 3 ) - بطرس البستاني - منتقيات أدباء العرب . ص 81 . ( 4 ) - شكلة : جارية سوداء ، وهي أم إبراهيم بن المهدي . ( 5 ) - المائق : الأحمق . ( 6 ) - مخارق : أحد المغنين في صدر الدولة العباسيّة .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 619 | محمد على آل خليفة / صلواتى