تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وبقي هرثمة بن أعين في قرية ( شاهي ) إلى أن جاء ( منصور بن المهدي ) بجيشه ، وبقي حتّى انقضت سنة ( 199 ) للهجرة . وفي السادس عشر من شهر محرم من سنة ( 200 ) للهجرة ، هرب أبو السرايا من الكوفة ( ليلا ) إلى القادسيّة « 1 » ، عندها دخل هرثمة بن أعين ومنصور بن المهدي إلى الكوفة في اليوم الّذي هرب فيه أبو السرايا ، فبقيا في الكوفة إلى العصر ، ثمّ رجعا إلى معسكرهما ، وخلّفا على الكوفة ( غسان بن أبي الفرج ) « 2 » . ثمّ خرج أبو السرايا من القادسيّة ، وذهب إلى واسط ، فدارت معركة بينه وبين الحسن بن عليّ الباذغيس المعروف ( بالمأموني ) جرح فيها أبو السرايا جراحات شديدة ، ثمّ هرب أبو السرايا ومعه محمّد بن زيد وأبو الشوك ، وتفرق عنه أصحابه . ولمّا وصلوا إلى جلولاء ، لقيهم حماد الكندغوش فأخذهم إلى الحسن ابن سهل ( في النهروان ) فقتل أبا السرايا ، وصلبه على الجسر ببغداد ، في يوم الخميس في العاشر من شهر ربيع الأول من سنة ( 200 ) للهجرة ، فقال التميمي « 3 » :
ألم تر ضربة الحسن بن سهل * بسيفك يا أمير المؤمنينا دارت مرو رأس أبي السرايا * وأبقت عبرة للعابرينا
ثمّ بعث الحسن بن سهل بمحمد بن محمّد بن زيد إلى المأمون ، فلمّا رآه المأمون تعجب من حداثة سنّه ، ثمّ أمر باعتقاله ، وهيأ له دارا وخادما ، فبقي محمّد أربعين يوما ، فدسّ إليه السمّ فمات « 4 » .
هامش
( 1 ) - القادسيّة : أسم ناحية قرب النجف ، وليست هي محافظة القادسيّة ، وبها كانت معركة القادسيّة المشهورة . ( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 534 . ( 3 ) - المصدر السابق . ج 8 / 535 . ( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 550 .