واللّه ما تركوني حتّى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ) . فقال له الرسول الكريم صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( فكيف تجد قلبك ؟ . فقال عمّار : مطمئن بالإيمان . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فإن عادوا فعد ) .
ثمّ نزلت الآية الشريفة :
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
« 1 » ، فالمقصود بالآية الشريفة هو عمّار بن ياسر « 2 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، يحبّ عمّارا ، حبّا عظيما ، ويباهي أصحابه بإيمانه وهديه ، حتّى قال عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( إنّ عمّارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ) « 3 » . وقيل : إلى أخمص قدميه .
وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( من عادا عمّارا ، عاداه اللّه ، ومن أبغض عمّارا ، أبغضه اللّه ) ، وعن أنس بن مالك : قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( إنّ الجنّة تشتاق إلى ثلاثة : عليّ وعمّار وسلمان ) « 4 » .
وعن عائشة أنّها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( ما خيّر عمّار بين أمرين إلّا اختار أرشدهما ) « 5 » .
وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( واهتدوا بهدي عمّار ) إلى كثير من الأحاديث الشريفة عنه .
وشارك عمّار في المعارك كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهاجر الهجرتين ، وروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم الأحاديث الكثيرة ، وشهد قتال اليمامة في خلافة أبي بكر ، فذهب إلى صخرة ، ونادى : يا معشر المسلمين ، أمن الجنّة تفرّون ؟ : اليّ ،
هامش
( 1 ) - سورة النحل . الآية 106 .
( 2 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 3 / 249 وخالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 2 / 90 .
( 3 ) - ابن الجوزي - صفة الصفوة . ج 1 / 236 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 2 / 38 .
( 4 ) - ابن الجوزي - صفة الصفوة . ج 1 / 236 .
( 5 ) - النووي - تهذيب الأسماء واللغات . ج 2 / 38 .