تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ذكرت آنفا . وعندما طلب الأمين من أخيه المأمون التنازل عن الخلافة لأبنه ( موسى ) كان من ضمن الذين أرسلهم ، هو العبّاس بن موسى ، ولمّا دخل العبّاس على المأمون قال له : ( أيّها الأمير ، إن أخاك قد تحمّل في الخلافة ثقلا عظيما ، ومن النظر في أمور الناس عبئا جليلا ، وقد صدقت نيته في الخير ، فأعوزه الوزراء والأعيان ، والكفاة في العدل ، وقليل ما يأنس بأهل بيته ، وأنت أخوه ، وقد فزع إليك في أموره ، وأمّلك للمؤازرة ، ولسنا نستبطئك في برّه ، اتهامك لنصرك له ، ولا نحضك على طاعته ، تخوفك لخلافك عليه ، وفي قدومك عليه ، أنس عظيم ، وصلاح لدولته وسلطانه ، فأجب أيّها الأمير دعوة أخيك وآثر طاعته وأعنه على ما استعانك عليه في أمره ، فإنّه في ذلك قضاء الحقّ ، وصلة الرحم ، وصلاح الدولة ، وعزّ الخلافة عزم اللّه للأمير على الرشد في أموره ، وجعل له الخيرة والصلاح في عواقب رأيه « 1 » . فكتب المأمون إلى أخيه ، يسأله أن يعفيه من المجيء إليه ، وأن يقرّه على عمله إذ يرى ذلك أعظم غناء على المسلمين « 2 » . وقيل إنّ المأمون رفض التنازل عن الخلافة ، فقال له العبّاس بن موسى : ( وما عليك أيّها الأمير من ذلك ، فهذا جدّي عيسى بن موسى قد خلع فما ضرّه ذلك ) . فأجابه الفضل بن سهل ( وكان جالسا عند المأمون ) : ( أسكت فإنّ جدّك كان أسيرا في أيديهم ، وهذا بين أخواله وشيعته ) « 3 » . ثمّ ذهب الفضل بن سهل بعد ذلك إلى العبّاس بن موسى ، وقال له : ( لك عندي إمارة الموسم ، وأنت تعلم بأنّ إمارة الموسم ، لا إمارة أشرف منها ، ولك ما
هامش
( 1 ) - أحمد زكي صفوت - جمهرة خطب العرب . ج 3 / 101 . ( 2 ) - المصدر السابق . ج 3 / 104 . ( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 376 وابن الأثير - الكامل . ج 6 / 230 .