تشاء من الأعمال في مصر ، ثمّ تمكّن الفضل بن سهل من إقناع العبّاس بن موسى بمبايعة المأمون . ولمّا رجع العبّاس بن موسى إلى بغداد ، كان يكاتب المأمون ( سرا ) ويشير عليه بالرأي ويخبره بكلّ ما يدور حول الأمين « 1 » .
وعندما حوصر الأمين في بغداد من قبل عبد اللّه بن طاهر ، ذهب العبّاس بن موسى إلى قصر أبي جعفر المنصور ، فأخرج منه ( الأمين ) وأمّه ( الستّ زبيدة ) واسمعها بكلمات نابية ، ثمّ حبسهم . وقيل إنّه ضرب الستّ زبيدة بالعصى وشتمها « 2 » .
وأخيرا قتل الأمين ، وتمّت البيعة للمأمون في بغداد وخراسان ، وخرج أهل خراسان بتلك البيعة ، فخطب الخطباء ، وأنشد الشعراء ، وفي ذلك قال شاعر من أهل خراسان « 3 » :
أصبحت الأمّة في غبطة * من أمر دنياها ومن دينها
إذ حفظت عهد إمام الهدى * خير بني حواء مأمونها
قامت بحق اللّه إذ زبرت * في ولده كتب دواوينها
ألا تراها كيف بعد الردى * وفّقها اللّه لتزيينها
مات العبّاس بن موسى بن عيسى في مدينة ( بليبس ) في مصر في السابع عشر من شهر جمادي الآخر من سنة ( 199 ) للهجرة ، ويقال إنّ المطلب بن عبد اللّه دسّ له سمّا في طعامه ، فمات منه « 4 » .
هامش
( 1 ) - ابن كثير - البداية والنهاية . ج 10 / 225 .
( 2 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 13 / 39 وابن كثير - البداية والنهاية . ج 10 / 236 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 411 .
( 4 ) - أبو المجالس - النجوم الزاهرة . ج 2 / 162 والزركلي - الأعلام . ج 3 / 267 والزركلي - ترتيب الأعلام على الأعوام . ج 1 / 203 .