وكان يزيد بن هبيرة ، بطلا ، شجاعا ، جوادا ، فصيحا ، خطيبا ، وقد تولّى إمارة ( حلب ) للوليد بن يزيد ، وولي إمارة ( قنسرين ) أيضا . « 1 »
أرسله مروان بن محمّد إلى العراق لمحاربة الخوارج ، ولمّا وصل ابن هبيرة إلى ( هيت ) سمع به المثنّى بن عمران العائذي ( أمير الكوفة آنذاك من قبل الضحّاك ) فأرسل إليه منصور بن جمهور ، وحصلت معركة بين الطرفين ، انهزم فيها منصور بن جمهور إلى الكوفة ، عندها خرج المثنّى بن عمران إلى يزيد بن هبيرة ، فحدثت بينهما مقتلة عظيمة قتل خلالها المثنى بن عمران ، فخرج الخوارج في ليلتهم من الكوفة ، وذهبوا إلى البصرة ، واجتمعوا هناك ، وكان معهم عبيدة بن سوار ، فذهب إليهم ابن هبيرة ، ودارت معركة عنيفة بين الطرفين قتل فيها عبيدة بن سوار ، وانهزم الخوارج ، واستبيح عسكرهم ، وخرجوا من البصرة ، فعندها أصبح العراق كلّه تحت إمرة يزيد بن عمر بن هبيرة . « 2 » ثمّ جاء يزيد بن هبيرة إلى قصر ابن هبيرة ، واعتبره مقرا لجنوده . « 3 »
ثم ذهب ابن هبيرة إلى واسط ، فاستولى عليها ، وألقى القبض على عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز فحبسه ، وقيل أرسله إلى مروان بن محمّد مع ابن لأبن عمر ، فحبسهما مروان إلى أن ماتا في الحبس . « 4 »
وقد بنى يزيد بن هبيرة مدينة شرق الكوفة على نهر الفرات ، سمّيت ( مدينة ابن هبيرة ) لتكون مقرا له بدلا من الكوفة ، وعندما انتهى بنائها ، وزّع المبالغ الكثيرة على الناس ، ولم يعط لأبي العطاء السندي شيئا ، فقال
هامش
( 1 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 6 / 207 .
( 2 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 354 .
( 3 ) - الدينوري - الأخبار الطوال . ص 351 .
( 4 ) - ابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 175 .