ابن عمر ذهب إلى الشام سنة ( 125 ) « 1 » للهجرة .
وكان يوسف هذا قد أرسله الوليد بن يزيد أميرا على مكّة والمدينة والطائف في سنة ( 125 ) للهجرة ، ثمّ سلّمه محمّد وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزومي فأخذهما معه إلى المدينة ، وأخذ يشهّر بهما ، وقال لأهل المدينة بأنّهما سرقا الأموال ، ثمّ حبسهما عنده ، ثمّ كتب إليه الوليد بعد ذلك أن يرسلهما إلى يوسف بن عمر ( أمير العراق ) ولمّا وصلا إلى الكوفة ، أخذ يوسف بن عمر يعذبهما عذابا شديدا ، ثمّ قتلهما « 2 » .
وفي سنة ( 125 ) للهجرة ، حجّ بالناس يوسف بن محمّد ، وعن شبيب ابن شيبة التميميّ ( الأهتمي ) أنّه قال : ( حججت سنة ( 125 ) للهجرة وقد تعرفت في مكّة على عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس ، وسألته ( بعد أن اطمأنّ لي : ما رأيك فيمن هو الآن على الموسم ؟ ) « 3 » . فقال لي : عن الصلاة خلفه تسألني ؟ أم كرهت أن يتأمر على آل اللّه من ليس منهم ؟ فقلت : عن كلا الأمرين ، فقال : ( إنّ هذا عند اللّه لعظيم ، فأمّا الصلاة ففرض للّه ، تعبّد به خلقه ، فأقيما فرض عليك في كلّ وقت مع كلّ أحد ، وعلى كلّ حال فإنّ الّذي ندبك لحج بيته ، وحضور جماعته لم يخبرك في كتابه بأن لا يقبل منك نسكا إلّا مع أكمل المؤمنين إيمانا ، رحمة منه لك ، ولو فعل ذلك بك ، ضاق الامر عليك ، فأسمح يسمح لك ) « 4 » .
عزل يوسف بن محمّد عن الكوفة واستخلف مكانه محمّد بن عبيد اللّه
هامش
( 1 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 2 / 546 .
( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 226 . وابن الجوزي - المنتظم . ج 7 / 252 . وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 273 . وصالح خريسات - تهذيب تاريخ الطبري . ص 446 .
( 3 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 5 / 107 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .