افتعل ( زوّر ) عهدا على إمارة الكوفة دون علم يزيد بن الوليد ، فجاء إلى الكوفة ، وبقي أربعين يوما . وعيّن على شرطته ( رئيسا ) الحجّاج بن أرطأة ( القاضي ، الفقيه ) « 1 » .
ولم يكن منصور هذا من أهل الدين ، وإنّما صار مع يزيد بن الوليد بن عبد الملك لرأيه في ( الغيلانيّة ) ، وحميه لقتل خالد بن عبد اللّه القسريّ ( الّذي قتله يوسف بن عمر ) ولهذا السبب كان منصور بن جمهور ممن شاركوا في قتل الوليد بن يزيد . « 2 »
وعندما ولّاه يزيد بن الوليد ( العراق ) قال له : ( اتّق اللّه ، واعلم إنّني إنّما قتلت الوليد بن يزيد لفسقه ، ولما أظهره من الجور ، فلا ترتكب مثل ما قتلناه عليه ) . « 3 »
وكان يزيد بن الوليد ، قد اتفق مع منصور بن جمهور ، وجماعة آخرين على قتل الوليد بن يزيد ، ولمّا ذهبوا إلى قصر الوليد وحاصروه ، أغلق الباب وقال : « 4 »
دعوا لي سليمى والطلاء وقينة * وكأسا ألا حسبي بذلك مالا
إذا ما صفا عيشي برملة عالج * وعانقت سلمى لا أريد بدالا
خذوا ملككم لا ثبّت اللّه ملككم * ثباتا يساوي ما حييت عقالا
وخلوا عناني قبل عير وما جرى * ولا تحسدوني أن أموت هزالا
ثمّ دخل منصور بن جمهور وجماعته إلى القصر ، فقتلوا الوليد بن
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 369 .
( 2 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 140 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 270 . وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 295 .
( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 246 . وأبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 7 / 79 .