تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وجلس خالد القسريّ يوما مع أصحابه وخواصّه وطلب منهم أن يحدثوه عن الحبّ أحاديث لا فحش فيها ، فقال أبو حمزة اليماني : كان فتى من العرب يسمّى ( مالك بن نصر ) وكانت له ابنة عمّ يحبّها وتحبّه يقال لها ( الرباب ) وكانت جميلة وذات عقل وكمال ، فبينما هما ذات يوم يتناجيان أخذ مالك يبكي ، فسألته ( الرباب ) عن سبب بكائه فقال لها : أخاف أن أموت وتتزوجين بعدي فتعاهدا سوية على أن لا يتزوج أيّ منهما إذا مات مدى الحياة ، ثمّ خرج مالك مع قتيبة بن مسلم الباهلي إلى خراسان ، وفي إحدى المعارك طعن برمح فسقط عن فرسه وهو يقول : « 1 »
ألا ليت شعري من غزال تركته * إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع ؟ أيلبس أثواب السواد تسليّا * على مالك أم فيه للبعل « 2 » مطمع ؟ فلو أنّني كنت المؤخّر بعده * لما لبثت نفسي عليه تقطع
ثمّ مات مالك من أثر طعنته تلك وحزنت عليه الرباب حزنا شديدا كاد أن يؤدي بحياتها ، وكانت لا تهدأ من النوح والبكاء عليه ، فرّق لها أهلها وعزّ أمرها فزوجوها ظنّا منهم أن يكون في ذلك سببا لسعادتها ، ولمّا كانت الليلة الّتي ستزفّ بها الرباب إلى عريسها نامت هنيئة فرأت في منامها مالكا وهو واقف أمام الباب وهو يقول : « 3 »
حييت ساكن هذا الدار كلّهم * إلّا الرباب فإنّي لا أحييها استبدلت بدلا غيري وقد علمت * أنّ القبور تواري من ثوى فيها
فاستيقضت الرباب مذعورة وقصّت على أمّها ما رأته فهدئتها أمّها ،
هامش
( 1 ) - سعيد الكرمي - قول على قول . ج 5 / 275 . ( 2 ) - البعل : الزوج . ( 3 ) - سعيد الكرمي - قول على قول . ج 5 / 275 .