تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
عزل عبد الملك بن جزء بن حدرجان الأزدي . « 1 » وهو من مدينة حمص من أهل الشام . وإسماعيل هذا من أعوان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، ومن عتاة أصحابه ، وهو ثقفي أيضا . وبعد أن انتصر الحجّاج في معركة ( دير الجماجم ) أخذ الحجّاج يقتل كلّ من اشترك مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث في حروبه ، لذلك أخذ يطارد ويبحث عن الأشخاص الّذين حاربوه ، وكان من جملة هؤلاء ( سعيد بن جبير ) « 2 » فأوعز الحجّاج إلى إسماعيل بن أوسط وإلى الملتمس بن الأحوص ، وإلى جماعة آخرين من ثقات أصحابه ، وطلب منهم أن يأتوه بسعيد بن جبير أينما وجدوه ، فأخذوا يسألون عنه هنا وهناك ، إلا أنّه لا أحد يرشدهم إليه . وذات يوم مرّوا بصومعة فيها راهب ، فسألوه عن سعيد بن جبير ، فقال الراهب : أمّا سعيد بن جبير فإنّي لا أعرفه ، ولكنّي شاهدت البارحة شخصا أوصافه كذا وكذا ، توضأ من هذه البئر ، وصلّى ركعتين ، ثمّ سار في هذه البرية ، فأخذوا يتعقبون أثره ، حتّى وجدوه ساجدا ، فسلموا عليه ، فردّ السلام عليهم بعد الفراغ من صلاته ، ثمّ قالوا له : إنّ الحجّاج يطلبك ولا بدّ من الذهاب معنا ، ثمّ رجعوا إلى الدير وقد حلّ الظلام فقال لهم الراهب : ادخلوا الدير وأغلقوا الباب ، فإنّ المكان فيه سباع ، ووحوش ضارية فدخلوا الدير ، وأمتنع سعيد بن جبير عن الدخول إلى الدير ، فسألوه عن
هامش
( 1 ) - تاريخ خليفة بن خياط . ج 1 / 358 . والزركلي - الأعلام . ج 2 / 31 . ( 2 ) - سعيد بن جبير : كوفي ، وهو أحد الأعلام البارزين في الفقه والتفسير والحديث ، ثار مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، وبعد معركة ( دير الجماجم ) هرب سعيد بن جبير إلى مكّة فقبض عليه خالد بن عبد اللّه القسريّ ( أمير مكّة آنذاك ) وأرسله إلى الحجّاج فقتله وكان عمره ( 49 ) سنة وقيل ( 50 ) سنة . ( ابن سعد - الطبقات . ج 6 / 275 ، وياقوت الحموي - معجم الأدباء . ج 3 / 163 ، وابن العماد - الشذرات . ج 1 / 108 ) .