تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وبينما كان خالد سائرا في طريقه ذات يوم ، إذ وقف له رجل وقال له : سألتك باللّه إلا ضربت عنقي . فقال له خالد : أكفر بعد إيمان ؟ قال : لا . قال خالد : هل قتلت نفسا ؟ قال الرجل : لا . فقال خالد : إذن ما سبب ذلك ؟ فقال الرجل : لي خصم لجوج ، قد لزمني وقهرني . فقال خالد : ومن هو ؟ فقال الرجل : إنه الفقر يا أمير . فقال له خالد : فكم يكفيك لدفعه ؟ قال الرجل : أربعة آلاف درهم . فالتفت خالد إلى أصحابه ، وقال لهم : ( لقد ربحت هذا اليوم ستّة وعشرين ألف درهم ، فقد عزمت أن أعطي هذا الرجل ثلاثين ألف درهم ) « 1 » . فلمّا سمع ذلك الرجل ، رجع إلى خالد وقال له : ( حاشاك وأعيذك باللّه أن تربح على مؤملك ) ، فقال خالد : أعطوه ثلاثين ألف درهم ، ثمّ قال للرجل : ( خذ المال ، واذهب آمنا إلى خصمك ، ومتى عاد يعارضك فاستنجد بنا عليه ) . وقيل إنّ خالدا القسريّ ، قد حرّم الغناء في الكوفة ، فذهب إليه ( حنين ) متظلما ، « 2 » وأخذ عوده « 3 » معه وقال : ( أصلح اللّه الأمير ، شيخ ذو عيال ، كانت له صناعة ، حلّت بينه وبينها ) فقال خالد : وما ذاك ؟ ! فأخرج حنين عوده وغنّى : « 4 »
أيّها الشامت المعير بالشي * ب أقلنّ بالشباب افتخارا قد لبست الشباب قبلك حينا * فوجدت الشباب ثوبا معارا
فبكى خالد وقال : صدق واللّه عد ولا تجالس شابا ولا معربدا . وقيل إنّ أعرابيا قال لخالد القسريّ : ليأمر لي الأمير بملئ جرابي
هامش
( 1 ) - محمّد أبو الفضل إبراهيم - قصص العرب . ج 1 / 244 . ( 2 ) - حنين : بن بلوع الحيري ، كان شاعرا ومغنيا ، ومن فحول المغنين في الحيرة وكان نصرانيا . ( 3 ) - العود : آلة موسيقية . ( 4 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 5 / 427 و 428 .