تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وعندما كان خالد القسريّ أميرا على مكّة ، خطب الناس يوم جمعة ، فذكر الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ومدحه ، ولمّا سمع سليمان بن عبد الملك بذلك ، أمر خالد بشتم الحجّاج ، وأن يذكر عيوبه ومساوئه ، ثمّ البراء منه ، ولمّا جاءت الجمعة الثانية صعد خالد المنبر وقال : ( إنّ إبليس كان ملكا ، وكان يظهر من طاعة اللّه ما كانت الملائكة ترى له بذلك فضلا ، وكان اللّه تعالى قد علم من غشّه ما خفي عن الملائكة ، فلمّا أراد اللّه فضيحته ، ابتلاه بالسجود لآدم ، فظهر لهم ما كان يخفيه عنهم ، فلعنوه ، وأنّ الحجّاج كان يظهر من طاعة أمير المؤمنين ما كنّا نرى له بذلك فضلا ، وكان اللّه عزّ وجلّ اطلع أمير المؤمنين من غلّه وخبثه على ما خفي عنّا ، فلمّا أراد اللّه فضيحته ، أجرى ذلك على يدي أمير المؤمنين فالعنوه ، لعنه اللّه ) « 1 » ثمّ نزل . وقيل إنّ الكميت هجا في بعض قصائده قبائل قحطان ، فغضب عليه خالد القسريّ وأراد أن ينتقم منه ، فاشترى عدّة جوار ، وقرأ عليهن قصائد الكميت المسمات ب ( الهاشميات ) ثمّ أرسل الجواري إلى هشام بن عبد الملك في الشام ، فلمّا سمع هشام تلك القصائد ، أمر بإحضار الكميت ، ولمّا جيء به ، أخذ الكميت يعتذر ويقول شعرا في مدح بني أميّة ، حتّى رضى عنه هشام . « 2 » ودخل أعرابيّ على خالد القسريّ وقال له : امتدحتك ببيتين ، ولست أقولهما إلّا بعشرة آلاف وخادم . فقال له خالد : قل ما هما ؟ فقال :
لزمت نعم ، حتّى كأنّك لم تكن * سمعت « 3 » من الأشياء سوى نعم وأنكرت لا ، حتّى كأنّك لم تكن * سمعت بها سالف الدهر والأمم
فأعطاه خالد ما أراد .
هامش
( 1 ) - الحصري - زهر الآداب . ج 2 / 63 . ( 2 ) - الذهبي - سيرة أعلام النبلاء . ج 5 / 425 . ( 3 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 7 / 378 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 378 | محمد على آل خليفة / صلواتى