( خالد الحريث ) ليأتينا بك على أقبح حالة ، ونحن على أحسن حال ، وبقيت معهن حتّى المساء ، ثمّ افترقنا فقلت في حينها : « 1 »
ألم تعرف الأطلال والمترّبعا * ببطن حليات دوارس بلقعا ؟
إلى السّرح من وادي المغمس « 2 » بدلت * معالمه وبلا ونكباء « 3 » زعزعا
فيبخلن أو يخبرن بالعلم بعد ما * نكأن فؤادا كان قدما مفجعّا
لهند وأتراب لهند إذ الهوى * جميع وإذ لم نخش أن يتصدعا
وكان الكميت قد مدح آل هاشم وذم الأمويين فقال : « 4 »
ساسة لا كمن يرعى الن * اس سواء ورعية الأنعام
لا كعبد المليك أو كوليد * أو كسليمان بعد أو كهشام
فلمّا سمع خالد القسريّ بذلك ( وكان أمير الكوفة آنذاك ) حبسه ، وكتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك ، فكتب إليه يأمره بقطع لسان الكميت ورجليه ، ثمّ يصلبه على باب داره ، فتمكن الكميت من الهرب من سجنه ، وذهب إلى الشام فاستجار بمسلمة بن عبد الملك فتشفع له .
وكان معاذ بن مسلم قد نصح الكميت بعدم الذهاب إلى خالد القسريّ ، ولمّا حبسه خالد قال معاذ : « 5 »
نصحتك والنصيحة إن تعدّت * هوى المنصوح عزّ لها القول
فخالفت الّذي لك فيه حظّ * فغالك دون ما أملت غول
وعندما كان خالد القسريّ أميرا على البصرة ، قبض على ( لصّ )
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 22 / 9 .
( 2 ) - المغمس : أسم مكان .
( 3 ) - النكباء والزعزع : الريح العاتية .
( 4 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 83 .
( 5 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 311 .