تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أمير المؤمنين وأنت برّ * أمين لست بالطبع الحريص أأطعمت العراق ورافديه * فزاريا أحذ يد القميص تفهّق بالعراق أبو المثنى * وعلّم قومه أكل الخبيص ولم يكن قبلها راعي مخاضا * ليأمنه على وركي قلوصي
وكان شريك النميري ( وقيل سنان بن مكحل النميري ) يساير عمر بن هبيرة ذات يوم وهو على بغلته فسبقت بغلته بغلة ابن هبيرة ، فقال له ابن هبيرة : ( غضّ من بغلتك ) . « 1 » فقال له شريك : ( إنّها مكتوبة ) . فقال ابن هبيرة : ما قصدت ذلك . فقال شريك : ولا أنا أردته . فظن شريك أن عمر أراد بقوله ( غض من بغلتك ) قول جرير :
فغض الطرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقصد شريك بقوله ( إنّها مكتوبة ) قول سالم بن داره :
لا تأمننّ فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها « 2 » بأسيار
وكان أبو دلامة « 3 » ، قد مدح عمر بن هبيرة أيّام ظهور الدعوة العباسية ( لأتخذنّ لك منهم عبدا صالحا يخدمك ) . ولمّا انتهت الدولة الأموية وجاءت الدولة العباسيّة ، قال أبو دلامة : ( ليت اللّه قيّض لي منهم مولى صالحا أخدمه ) . وعندما أراد عمر بن هبيرة أن يرسل الحكم بن عبدل غازيا فاعتذر عليه بوجود عاهة لديه فجيء بابن عبدل ونزعت ملابسه وتبين أنّه أعرج فعفا عنه وجعله من حاشيته ، فقال ابن عبدل : « 4 »
لعمري لقد جردتني فوجدتني * كثير العيوب سئ المتجرد
هامش
( 1 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 2 / 203 . ( 2 ) - أكتبها : شدّها . ( 3 ) - أبو دلامة : هو زند بن الجون ، شاعر كوفي من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . ( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 2 / 417 .