تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مالك بن الجارود وعذّب في الحبس حتّى مات . وعندما هرب ابن هبيرة من سجن خالد بن عبد اللّه القسريّ مرّ بالرقّة السوداء ، وإذا بامرأة من بني سليم تحدّث جارتها ليلا على سطح دارها وتقول : ( لا والّذي أسأله أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه ) . فوقف عمر بن هبيرة وقال لأصحابه : هل معكم شيء ؟ فأتوه بمائة درهم ، فوضعها في كيس ورمى به نحو المرأة وقال لها : ( قد خلّص اللّه ابن هبيرة مما هو فيه فطبي نفسا ) . « 1 » ودخل أعرابيّ على عمر بن هبيرة وقال « 2 » :
أصلحك اللّه خذ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا ألّح دهر أنحى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا رجوك للدهر أن تكون لهم * غيث سحاب إن خانهم مطر
فضحك ابن هبيرة وقال للأعرابي : أرسلوك اليّ وانتظروا ، إذن واللّه لا تجلس حتّى ترجع إليهم غانما ، فأمر له بألف دينار . وهجا الفرزدق يوما عمر بن هبيرة فحبسه ابن هبيرة ولم يقبل أيّ شفاعة فيه ، فدخل الشاعر أبو نخيلة « 3 » على ابن هبيرة في يوم عيد الفطر ، فقال : « 4 »
أطلقت بالأمس أسير بكر * فهل فداك نقري ووفري ؟ من سبب أو حجة أو عذر * ينجي التميميّ القليل الشكر من حلق القيد الثقال السمر * ما زال مجنونا على أست الدهر
هامش
( 1 ) - التوحيدي - البصائر والذخائر . ج 3 / 84 . والزمخشري - ربيع الأبرار . ج 3 / 515 . ( 2 ) - المبرد - الكامل . ج 1 / 190 . ( 3 ) - أبو نخيلة : ابن حزل بن زائدة بن لقيط ، وأبو نخيلة : هو اسمه وليس لقبه . ( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 20 / 396 .