للهجرة . وقيل سنة ( 102 ) « 1 » للهجرة .
وخرج ابن عبدل « 2 » ذات يوم من عند الأمير عبد الحميد ، فشاهد رجلا على باب الأمير ، وكان أعرجا ، يطلب الاستئذان له بالدخول على الأمير ، فقال ابن عبدل ، وكان هو الآخر أعرجا ، وكان رئيس الشرطة أعرجا « 3 » أيضا فقال : « 4 »
ألق العصا ودع التخامع « 5 » والتمس * عملا فهذي دولة العرجان
لأميرنا وأمير شرطتنا معا * يا قومنا لكليهما رجلان
فإذا يكون أميرنا ووزيرنا * وأنا فإن الرابع الشيطان
ولمّا سمع عبد الحميد بهذه الأبيات ، بعث إلى ابن عبدل مائتي درهم ، وطلب منه أن يكف عنه .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : ( أما بعد ، فإنّ أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وظلم وجور في أحكام اللّه ، وسنة خبيثة سنّها عليهم عمّال السوء ، وإنّ قوام الدين ، العدل والإحسان ، فلا يكوننّ شيء أهمّ إليك من نفسك ، فإنّه لا قليل من الإثم ، ولا تحمل خرابا على عامر ، وخذ منه ما أطاق وأصلحه حتّى يعمر ، ولا يؤخذن من العامر إلّا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض . . . ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتّى تراجعني فيه ، وانظر من أراد الذريّة أن يحجّ ، فعجل له مائة ليحجّ بها والسلام ) . « 6 »
هامش
( 1 ) - نفس المصدر السابق .
( 2 ) - ابن عبدل : وهو الحكم بن عبدل بن جبله ، شاعر أموي .
( 3 ) - رئيس شرطة الكوفة : هو القعقاع بن سويد ، وقيل سهيل الأشعري .
( 4 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 2 / 406 .
( 5 ) - التخامع : العرج .
( 6 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 569 . وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 61 .