تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
في شخص أحدّه إلّا حددته ، وما بعث إليّ في شخص أقتله ، إلا تركته ، فبينما انا ذات يوم ، إذ أرسل إليّ جيشا لأذهب به إلى أناس أقاتلهم ، فقلت : ( ثكلتك أمّك يا عمير ، كيف بك ؟ ) فلم أزل أكاتب الحجّاج ، حتّى بعث إليّ أن أنصرف ، فقلت : ( واللّه لا أجتمع انا وأنت في بلد أبدا ) . فجئت وتركته « 1 » . وقال عمير بن هاني : أرسلني عبد الملك بن مروان ، إلى الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، وذلك عندما حاصر الحجّاج عبد اللّه بن الزبير ، وقد نصب الحجّاج على البيت « 2 » أربعين منجنيقا « 3 » . ورأيت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب يصلّي مع الحجّاج إذا أقيمت الصلاة ، وإذا حضر عبد اللّه بن الزبير إلى المسجد الحرام صلّى معه ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن : أتصلي مع هؤلاء ، وهذه أعمالهم ؟ ! . فقال لي : ( يا أخا الشام ، صلي معهم ما صلّوا ، ولا تطع مخلوقا في معصية الخالق « 4 » . فقلت له : ( وما قولك في أهل مكّة « 5 » ) ؟ . فقال : ما أنا لهم بعاذر . فقلت له : وماذا تقول في أهل الشام ؟ . ما أنا لهم بحامد ، كلاهما يقتتلون على الدنيا ، يتهافتون في النار ، تهافت الذّباب في المرق . فقال عمير : فما قولك في هذه البيعة ، الّتي أخذها علينا ابن مروان ؟ . فقال عبد اللّه بن عمر : إنّا كنّا نبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على السمع والطاعة ، وكان يلقننا : ( فيما استطعتم ) . قتل بن عمير بن هاني صبرا سنة ( 127 ) « 6 » للهجرة في ( داريا ) أيّام
هامش
( 1 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء ج 5 / 422 وابن منظور - مختصر تاريخ دمشق ج 19 / 336 . ( 2 ) - البيت : بيت اللّه الحرام ( الكعبة ) . ( 3 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق ج 19 / 336 . ( 4 ) - المصدر السابق . ( 5 ) - نفس المصدر السابق . ( 6 ) - أبو العرب التميميّ - المحن ص 145 والذهبي - سير أعلام النبلاء ج 4 / 81 وابن كثير - البداية والنهاية