تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
جاء الوليد بن عبد الملك إلى الخلافة ، أقرهم على عملهم ، كما وأقرّ كافة أمراء الحجّاج على أعمالهم ) . « 1 » وقال الوليد بن عبد الملك يوما : ( مثلي ومثل الحجّاج وابن أبي مسلم كرجل ضاع منه درهم فوجد دينارا ) . « 2 » وقال الوليد أيضا : ( كان عبد الملك يقول : الحجّاج ما بين عيني وأنفي ، وأنا أقول إنّه جلدة وجهي كلّه ) . « 3 » وبعد ما مات الوليد بن عبد الملك ، وجاء بعده أخوه سليمان ، عزل يزيد بن أبي مسلم عن إمارة الكوفة سنة ( 96 ) للهجرة ، وجئ به إلى سليمان وفي عنقه ( جامعة ) « 4 » فنظر إليه سليمان ( شزرا ) وقال له : ( أنت يزيد ابن أبي مسلم ) ؟ فقال يزيد : نعم ، أصلح اللّه أمير المؤمنين . فقال سليمان : لعن اللّه من أشركك في أمانته ، وحكمك في دينه . فقال له ابن أبي مسلم : لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين ، فإنّك قد رأيتني والأمور عنّي مدبّرة ، ولو رأيتني والأمور عليّ مقبلة ، لاستعظمت ما استصغرت ، ولاستجللت ما احتقرت ) . « 5 » فقال له سليمان : صدقت ، فاجلس لا أمّ لك . فسأله سليمان قائلا : أترى صاحبك الحجّاج ، لا زال يهوي في نار جهنّم ، أم استقر في قعرها ؟ فقال يزيد : لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين ، فإنّ الحجّاج عادى عدوّكم ، ووإلى وليّكم ، وبذل مهجته لكم ، فهو في يوم القيامة عن يمين أبيك عبد الملك ، وعن يسار أخيك الوليد ، فاجعله حيث أحببت ) . « 6 » فقال سليمان : قاتله اللّه ، فما أوفاه لصاحبه ، إذا اصطنعت الرجال فلتضع مثل هذا . فقال
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 290 . ( 2 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 6 / 309 . والجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 292 . ( 3 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 5 / 55 . ( 4 ) - الجامعة : سلسلة من حديد . ( 5 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 395 . ( 6 ) - الشريف المرتضى - غرر الفوائد . ج 1 / 295 وابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 2 / 174 .