يقول : ( وإنّك لتحبّ بقائهم ، لتأكل بهم ) « 1 » . وقيل إنّه كتب إليه يقول : ( أما بعد ، فإنّك واللّه لو شئت فيما أرى ، لقد اصطلحت هذه الخارجة المارقة ، ولكنّك تحبّ طول بقائهم ، لتأكل الأرض حولك ، ولقد بعثت إليك البراء بن أبي قبيصة لينهضك إليهم ، فانهض إليهم ، إذا قدم عليك بجميع المسلمين ، ثمّ جاهدهم أشدّ الجهاد ، وإيّاك والحيل والأباطيل والأمور الّتي ليست عندي بساغة ولا جائزة ، والسلام ) . « 2 »
ولمّا وصل البراء إلى المهلّب وشاهد بعينه الحملات الّتي يشنّها المهلّب مع أبنائه على الخوارج في القتال ، قال للمهلب : ( رأيت قوما واللّه ما يعينك عليهم إلّا اللّه ) .
ثم أعطى المهلّب للبراء عشرة آلاف درهم ، وحمّله وكساه ، ورجع البراء إلى الحجّاج ومعه كتاب المهلّب ردا على كتاب الحجّاج ، ويستشهد فيه بما رآه البراء بن أبي قبيصة في حربه مع الخوارج جاء فيه : ( إنّي منتظر بهم إحدى ثلاث : موت ذريع ، أو جوع مضر ، أو اختلاف في أهوائهم ) . « 3 »
وفي سنة ( 82 ) للهجرة وعندما وقعت معركة ( يوم الزاوية ) بين الحجّاج وبين عبد الرحمن ابن الأشعث ، استبسل فيها العراقيون حتّى انهزمت جيوش الحجّاج وانهزمت زعماء قريش وثقيف ، وكان فيهم البراء
هامش
- ولد ، وقال عنه عبد اللّه بن الزبير ( هو سيّد العراق ) . وهو أمير خراسان من قبل عبد الملك بن مروان ، وصاحب الحروب والفتوح . وحمى البصرة من الخوارج ، حتّى سميت ( بصرة المهلّب ) ولد المهلّب عام الفتح ( فتح مكّة ) ومات سنة ( 82 ) للهجرة .
( 1 ) - المبرد - الكامل . ج 3 / 373 .
( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 301 .
( 3 ) - المبرد - الكامل . ج 3 / 374 .