تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فلم يتمكّن ، فضرب شبيب الباب بعمود كان في يده فثقبه « 1 » وقيل بقي ذلك الثقب إلى أن خرّب قصر الإمارة . وكانت ( غزالة ) زوجة شبيب ، قد نذرت بأنّها إذا دخلت الكوفة فسوف تصلي في المسجد ركعتين ، تقرأ في كلّ ركعة سورة البقرة وآل عمران ، فجاءت غزالة ومعها سبعين فارسا ودخلت المسجد ، فصلت فيه الغداة ، ووفّت نذرها ، فقال أهل الكوفة في تلك السنة : « 2 »
وفّت الغزالة نذرها * يا ربّ لا تغفر لها
وكانت غزالة هذه ، فارسة ، شجاعة ، هرب الحجّاج بن يوسف الثقفيّ منها في بعض حروبه مع شبيب ، فعيّره الناس في ذلك ، فقال حطان بن عمران السدوسي : « 3 »
أسد عليّ وفي الحروب نعّامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر هلّا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر ؟
وكانت أمّه ( جهيرة ) « 4 » بطلة شجاعة ، تحارب مع المحاربين . ولمّا عجز الحجّاج عن محاربة شبيب الخارجيّ ، كتب إلى عبد الملك بن مروان ، يطلب منه المساعدة قائلا : ( الغوث ، الغوث ، فإن شبيب بن يزيد ، قد هتك الحريم وأيتم الأولاد ، وأرمل الأزواج ) . فأرسل إليه عبد الملك ألف رجل من أهل الشام ، ثمّ جاء الحجّاج ، ومعه أربعة آلاف مقاتل من أهل الشام ، فدارت معركة عنيفة في وسط
هامش
( 1 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 2 / 454 . ( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 139 . وابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 316 . ( 3 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 352 . والذهبي - تاريخ الأعلام . ج 5 / 329 . وابن العماد - الشذرات . ج 1 / 316 . والجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 365 . ( 4 ) - جهيرة : وقيل اسمها جهينة .