تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وكان ( الكميت « 1 » ) قد مدح الحكم بن الصلت خليفة يوسف بن عمر على إمارة الكوفة ، بقصيدة مطلعها منها : « 2 »
طربت وهاجك الشوق الحثيث
فأمر له الحكم بجائزة ، وفي أثناء ذلك جيء بأبان « 3 » بن الوليد مقيدا بالحديد فطالبه الحكم بن الصلت بأموال ادّعى بأنّها مستحقة عليه ، فقال الكميت للحكم : خذ جائزتي عوضا عن دين ( إبان ) . فقال إبان للكميت : يا أبا المستهل : ما حلّ عليّ دين بعد . فقال الكميت للحكم : أبي تسخر ! ! أصلح اللّه الأمير ؟ ! فقال حوشب بن يزيد الشيبانيّ ( وكان جالسا في المجلس ) : ( أصلح اللّه الأمير أتشفّع حمار بني أسد في عبد بجيلة ) ؟ فرد عليه الكميت قائلا : ( فو اللّه ما فررنا عن آبائنا حتّى قتلوا ، ولا نكحنا حلائل آبائنا بعد أن ماتوا ) « 4 » . فسكت حوشب خجلا . وقيل إنّ السليك بن السلكة ، خرج يوما للغزو ، فرأى بيتا كبيرا ، فقال لأصحابه : انتظروني في مكان كذا ، عسى أن أجد في ذلك البيت ما ينفعنا ، فذهب إليه فإذا هو بيت يزيد بن رويم الشيبانيّ ، فدخل البيت من خلفه ، وفي هذه الأثناء جاء ابن ليزيد ليلا ومعه إبله ، فغضب يزيد وقال لأبنه : ( هلّا عشيتها ) ؟ فقال له ابنه : إنّها رفضت العشاء . فقال يزيد : ( العاشية تهيج الآبية ) « 5 » . ثمّ أخذ يزيد الإبل وعاد بها إلى مرعاها ، فأخذت الإبل
هامش
( 1 ) - الكميت : بن زيد بن خنيس ، شاعر مقدم ، عالم بلغات العرب ، خبير بأيامها ، كان في أيّام بني أميّة ولم يدرك الدولة العباسية ، وكان معروفا بتشيعه لآل البيت ( عليهم السلام ) وقصائده الهاشميات من خير شعره . ( 2 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 17 / 38 . ( 3 ) - وكان الكميت مداحا لأبان بن الوليد البجليّ ، وكان إبان محبا له ومحسنا إليه . ( 4 ) - ويقال أن حوشب نكح جارية أباه بعد موته . ( 5 ) - ومعنى هذا المثل : أن الإبل الّتي رفضت العشاء ، سرعان ما تعود إلى الطعام إذا رأت إبلا أخرى تتعشى .