دعاه يزيد والرماح شوارع * فلم يستجب بل راغ روغة ثعلب
فلو كان شهم النفس أو ذا حفيضة * رآى ما رأى عيسى « 1 » بن مصعب
وقال شاعر آخر : « 2 »
نجّى حشاشته وأسلم شيخه * لمّا رأى وقع الأسنة حوشب
وكان حوشب جالسا عند الحجّاج بن يوسف الثقفيّ فقال له : إنّ قيس بن عباد ترأبي « 3 » المذهب ، كثير الفتن ، ولم تكن فتنة في العراق إلّا وكان قيس صاحبها كما وكان مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث في كافة حروبه ، وعندما قتل ابن الأشعث كان قيس قد اعتزل في داره فأرسل إليه الحجّاج شرطته فقبضوا عليه وقتله . « 4 »
وكان أيوب بن الفرية من الّذين اشتركوا في معركة ( دير الجماجم ) مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث في حربه مع الحجّاج ، وكان أيوب هذا يحضر في مجلس حوشب بن يزيد ( أمير الكوفة ) ، فقال حوشب لمن حوله :
انظروا إلى هذا الواقف معي ، وغدا أو بعد غد ، يأتي كتاب الأمير ، لا أستطيع إلا نفاذه . « 5 »
وبينما كان ابن الفرية ذات يوم عند حوشب إذا جاءه كتاب من الحجّاج يقول فيه : ( أما بعد ، فإنك قد صرت كهفا لمنافقي أهل العراق ، ومأوى لهم ، فإذا نظرت في كتابي هذا ، فابعث إليّ بابن الفرية ، مشدودة يده
هامش
( 1 ) - عيسى بن مصعب : طلب منه أبوه مصعب أن يترك القتال ويذهب إلى عمّه في مكّة ، ولكنه رفض فقتل مع أبيه .
( 2 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 17 / 39 .
( 3 ) - ترابي المذهب : أي من أصحاب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 281 .
( 5 ) - المصدر السابق ج 6 / 385 .