تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ابن مروان قد علم بأنّ أكثريّة أهل الكوفة وخاصّة زعماؤها قد ابتعدوا عن عبد اللّه ببن الزبير لأسباب كثيرة منها : بخله وعدم اعطائهم ما وعدهم به عند حرب المختار ، فكتب عبد الملك إلى أهل الكوفة يدعوهم إلى مبايعته ويوعدهم بالأموال والمناصب والجاه إذا خذلوا مصعب بن الزبير عند مجيئه إلى العراق ، فأجابوه إلى ذلك وكان من جملتهم قطن الحارثي « 1 » . وحينما وصلت جيوش عبد الملك إلى ( مسكن ) كاتب قادة مصعب بن الزبير وزعماء أهل الكوفة مؤكدا لهم بأنه لا زال عند وعده - إذا تخلّوا عن مصعب - فسوف يوليهم الإمارة ويزوجهم بأميرات أمويّة ، وكانت تلك الكتب تصل إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، وعندما تلاقى الجيشان جاء إبراهيم بن الأشتر إلى مصعب وأخبره بمضمون كتب عبد الملك إلى قادته ، وطلب منه أن يتخذ الإجراءات اللازمة بحقّهم ، ولكن مصعب لم يتخذ أي قرار بشأنهم ولو على سبيل الاحتياط . « 2 » وعندما بدأت الحرب بين الطرفين ، قال مصعب بن الزبير لحجّار بن أبحر : ( تقدّم يا أبا سعيد ) قال : إلى هؤلاء الأنتان ؟ ! فقال له مصعب : إنّ ما تتأخر إليه هو أنتن وقيل إنّه قال له : ( إنّ عدم تقدمك هو أنتن ) . ثمّ قال مصعب للغضبان بن القبعثري : تقدّم يا أبا الشمّط . فقال ابن القبعثري : ما أرى هناك . ثمّ التفت مصعب إلى قطن بن عبد اللّه الحارثي وقال له : قدّم خيلك . فقال قطن بن عبد اللّه : ( أكره أن تقتل مذحج في غير شيء ) . فقال مصعب : ( أفّ لكم ) . ثمّ قاتل القوم بقوة وبسالة وشجاعة حتّى قتل . « 3 » وبعد ما قتل مصعب دخل عبد الملك بن مروان إلى الكوفة وأعطى
هامش
( 1 ) - قطن الحارثي : وكان على قبيلتي مذحج وأسد في جيش مصعب . ( 2 ) - ابن بكار - الأخبار الموفقيات . ص 558 . وأبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 19 / 124 . ( 3 ) - ابن بكار - الأخبار الموفقيات . ص 558 .