امرئ مسلم إنّما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام ) .
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب ، أعطاه إلى ابنه سليمان ، فلمّا قرأه سليمان ، قال لأبيه : يا أمير المؤمنين ، لشدّ ما فخر عليك عليّ بن الحسين . فقال له أبوه : ( يا بنيّ ، لا تقل ذلك ، فإنّها ألسن بني هاشم ، الّتي تفلق الصخر ، وتغرف من بحر ، إنّ عليّ بن الحسين يا بنيّ ، يرتفع من حيث يتّضع الناس ) . « 1 »
وقال عبد الملك للحجّاج بن يوسف الثقفيّ : ( ما من أحد إلّا ويعرف عيوب نفسه ، فقل لي ما هي عيوبك ولا تخفي منها شيئا ) ؟ فقال الحجّاج :
( يا أمير المؤمنين : أنا لجوج ، وحقود ) . فقال عبد الملك : ( إذن بينك وبين إبليس نسب ) . فقال الحجّاج : ( إنّ الشيطان إذا رآني سالمني ) . « 2 »
ودخل جرير على عبد الملك ( وكان عنده الشعراء ) فمدحه بقصيدة نقتطف منها : « 3 »
أتصحوا أم فؤادك غير صاحي * عشيّة همّ صحبك بالرواح
تقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مزاحي ؟
تعرت أم حزرة ثمّ قالت * رأيت الموردين « 4 » ذوي لقاح
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
سأشكر إن رددت إليّ ريشي * وأنبت القوادم في جناحي
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ؟
فقال عبد الملك : من مدحنا منكم ، فليمدحنا بمثل هذا ، أو فليسكت .
هامش
( 1 ) - المجلسي - البحار . ج 46 / 165 .
( 2 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 4 / 586 .
( 3 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 1 / 325 .
( 4 ) - الموردين : الواردين .