( علمت بأن بشر يشتهيه ) ثمّ أرسلت إلى أخويها ( مالك وعيينة ) وأرسلت إلى بشر بن مروان ، فقدمت له كلّ ما أعدته ، فأكل وشرب وكان ( مالك ) يسقيه و ( عيينة ) يحدثه و ( هند ) تنظر إليه ، فلم يزل في ذلك حتّى المساء .
فقال بشر : هل عندكم من هذا شيء نعود إليه غدا ؟ فقالت هند : هذا دائم لك متى ترغب . وبقي معها بشر حتّى مات ، فلم تجزع عليه هند ولم تحزن ، فقال الفرزدق في ذلك : « 1 »
فإن تك لا هند بكته فقد بكت * عليه الثريا في كواكبها الزهر
وجاء الأخطل إلى الكوفة ليمتدح بشر بن مروان فدعاه سعيد بن بيان التغلبي « 2 » إلى منزله فقدم له الطعام والشراب وزاد في إكرامه وتقديره ، فلمّا شرب الأخطل أخذ ينظر إلى وجه ( برّه ) « 3 » وجمالها وإلى وجه سعيد وقبحه وقال له سعيد : أنت تدخل في بيوت الخلفاء والملوك والأمراء ، فما هي منزلتنا من منزلتهم ؟ فقال الأخطل : ما لبيتك عيب غيرك ، فقال سعيد :
أنا واللّه أحمق منك يا نصراني حين دعوتك إلى منزلي ثمّ طرده وخرج الأخطل وهو يقول : « 4 »
وكيف يداويني الطبيب من الجوى * وبرّة عند الأعور ابن بيان
فهلا زجرت الطير إذا جاء خاطبا * بضيقة بين النجم والدّبران
وقيل : كان فتى من بني عجل ( مع المهلّب بن أبي صفره في حربه مع الأزارقة ) وكان عاشقا لأبنة عمّه ، فكتبت إليه ابنة عمّه تطلب زيارته ،
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 20 / 365 / .
( 2 ) - سعيد بن بيان : سيّد بني تغلب ورئيسها .
( 3 ) - برّة : زوجة سعيد بن بيان ، وكانت من أجمل النساء .
( 4 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 4 / 34 .