( إن أردت أن يثبت لك ملكك فأقتل عليّ بن الحسين ) « 1 » . فكتب إليه عبد الملك : ( أما بعد فجنبني دماء بني هاشم فانّي رأيت آل أبي سفيان لما أوصوا فيها ، لم يلبثوا إلى أن أزال اللّه الملك عنهم ) « 2 » .
والتقى عبد الملك بن مروان ذات مرة بالإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام وكان ذلك عقيب الطواف حول الكعبة ، فقال له : يا عليّ بن الحسين ، إنّي لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من زيارتي ؟ فقال له عليه السّلام : إنّ قاتل أبي أفسد فعله دنياه عليه ، وأفسد عليه أبي بذلك آخرته ، فإن أحببت أن تكون مثله فكن .
فقال له عبد الملك : ( كلّا ، ولكن تعال الينا ، لتنال من دنيانا ) . « 3 »
وكان عبد الملك بن مروان قد وضع الجواسيس لمراقبة الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام فكانت تصل إلى عبد الملك تقارير مفصّلة عن جميع نشاطات الإمام عليه السّلام سواء منها الشخصيّة أو الاجتماعيّة ، وحتى العباديّة منها .
وأخبر عبد الملك بأن عليّ بن الحسين ، قد تزوج جارية له ، فكتب عبد الملك إلى الإمام عليه السّلام يقول : أما بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك ، وعلمت أنه كان في أكفائك من قريش تمجد به في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت ، والسلام ) .
فرد عليه الإمام زين العابدين عليه السّلام قائلا : ( . . وإنّما كانت ملك يميني ، خرجت منّي أراد اللّه عزّ وجلّ ، وما منّي بأمر التمست به ثوابه ، ثمّ ارتجعتها على سنته ، ومن كان زكيا في دين اللّه فليس يخلّ به شيء من أمره ، وقد رفع اللّه بالاسلام الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب اللؤم ، فلا لؤم على
هامش
( 1 ) - عليّ بن الحسين : بن أبي طالب ولقبه ( زين العابدين ) لكثرة عبادته ، كان مع أبيه يوم عاشوراء ولكنه لم يشارك في المعركة لمرضه . وهو رابع الأئمة الاثنا عشر .
( 2 ) - المجلسي - البحار . ج 46 / 28 .
( 3 ) - المصدر السابق . ج 46 / 121 .