تهددنا بسيفك وغشمك ؟ أنت واللّه أذلّ من ذلك ، إنّا لا نلومك على بغضنا ، وقد قتلنا أباك وجدك ) . ثمّ وجه كلامه إلى عبد اللّه بن يزيد وقال له : ( أيّها الأمير أما أنت فقد قلت قولا سديدا ) . ثمّ قام عبد اللّه بن وال وقال لإبراهيم بن طلحة : ( ما اعتراضك فيما بيننا وبين أميرنا ؟ ما أنت بأمير علينا إنّما أنت أمير هذه الجزية ، فاقبل على خراجك ولأن أفسدت أمر هذه الأمة ، فقد أفسده والداك وكانت عليهما دائرة السوء ) . ثمّ تصالح عبد اللّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد فيما بعد .
وكان عبد اللّه بن الأحمر يحرض الناس على الثورة والذهاب إلى قتال قتلة الحسين عليه السّلام فقال : « 1 »
صحوت وودعت الصبا والغوانيا * وقلت لأصحابي : أجيبوا المناديا
وقولوا إذا ما قام يدعو إلى الهدى * وقبل الدعاء : لبيك لبيك داعيا
ويقول في هذه القصيدة أيضا :
ألا وانع خير الناس جدا ووالدا * حسينا لأهل الدين إن كنت ناعيا
هامش
- فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا وارحم حسين الشهيد وأصحابه الشهداء والصديقين وإنا نشهدك إنا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . ابن الأثير - الكامل .
ج 4 / 178 .
ثمّ سار سليمان بن صرد بجيشه حتّى وصل إلى ( قرقيسياء ) على شاطئ الفرات فالتقى بجيش عبيد اللّه بن زياد ( القادم من الشام ) وقد كان عدد جيشه ثلاثين ألف مقاتل فحصلت معركة عنيفة بين الطرفين استشهد فيها سليمان بن صرد الخزاعي ، رماه يزيد بن الحصين بسهم فقتله وقتل من أصحابه الكثير ، ولمّا شعر الباقون من جيش سليمان بن صرد بقلة عددهم وكثرة عدوّهم وأنهم لا طاقة لهم على حربهم تركوا ساحة المعركة ورجعوا إلى أماكنهم .
قتل سليمان بن صرد الخزاعي في شهر ربيع الأول من سنة ( 65 ) للهجرة وكان عمره ( 93 ) سنة . ( تأريخ اليعقوبي ج 1 / 201 وابن الأثير - الكامل ج 4 / 183 .
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 6 / 61 ، 62 . المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 93 .