تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
خارج لنقتلّنه ، ولئن استيقنّا أنّ قوما يريدون الخروج علينا ، لنأخذنّ الوالد بولده ، والمولود بوالده ، والحميم بالحميم ، والعريف بما في عرافته ، حتّى يدينوا للحقّ ويذللوا للطاعة ) . « 1 » ثمّ قام المسيب بن نجيبة « 2 » فقطع كلامه وقال : ( يا ابن الناكثين أنت
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 4 / 164 . ( 2 ) - المسيب بن نجيبة : هو أحد زعماء التوابين ، والتوابون هم : لمّا قتل الإمام الحسين عليه السّلام في ( واقعة كربلاء ) سنة ( 60 ) للهجرة ورجع جيش عبيد اللّه بن زياد من معسكره في النخيلة إلى الكوفة ، ندم أهل الكوفة وتلاوموا فيما بينهم لعدم نصرة الحسين عليه السّلام وخذلانهم له ( بعد أن كتبوا له الرسائل الكثيرة ودعوته للمبايعة ) وأنّه لا يغسل العار الّذي لحقهم إلا بقتل من قتله أو الموت دونه فاجتمعوا إلى خمسة أشخاص من زعماء الشيعة في الكوفة ، وهم : 1 - سليمان بن صرد الخزاعي . 2 - المسيب بن نجيبة الفزاري . 3 - عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأسديّ . 4 - عبد اللّه بن وال التميميّ . 5 - رفاعة بن شدّاد البجليّ . فاجتمع هؤلاء الزعماء الخمسة في دار سليمان بن صرد الخزاعي وتدارسوا الأمر فيما بينهم فاتفقوا على أن يكون رئيسهم هو سليمان بن صرد الخزاعي . عندها أخذ سليمان بن صرد يكاتب جماعته والموالين لآل البيت عليهم السلام وكتب إلى سعد بن حذيفة بن اليمان في ( المدائن ) وكتب إلى المثنى بن مخرمة العبدي يدعوهم إلى طلب الثأر بدم الحسين عليه السّلام والتأهب والاستعداد للقتال ، فكان الناس يجيبوه : بأنهم مستعدون للقتال في أي وقت يشاء ، واستمر سليمان بن صرد بالاستعداد وحث الناس للأخذ بثأر الحسين عليه السّلام إلى أن مات يزيد بن معاوية سنة ( 64 ) للهجرة وثار أهل الكوفة على عمرو بن حريث ( خليفة عبيد اللّه بن زياد على الكوفة ) وطردوه من قصر الإمارة ، وطردوا كافة الأمويين الّذين معه . ابن الأثير - الكامل . ج 4 / 158 . أما المختار بن عبيد الثقفيّ فلم يكن في بادئ الأمر يدعو الناس إلى نفسه ذلك لأن الأنظار كانت متجهة نحو سليمان بن صرد ( وانتخبوه رئيسا كما بيّنا آنفا ) . ولكن بعد أن قتل سليمان بن صرد قام المختار بن عبيد بثورته . ( وسوف نتكلم عن ثورة المختار في حينها ) . وخرج سليمان بن صرد الخزاعي وجماعته من الكوفة قاصدين عبيد اللّه بن زياد فذهبوا أولا إلى كربلاء ( حيث مرقد الحسين عليه السّلام . فلمّا وصلوا إلى القبر الشريف أخذوا يبكون وينوحون وتابوا عنده إلى اللّه تعالى من خذلانه وعدم نصرته وترك القتال معه وأقاموا حول القبر يوما وليلة وكان من قولهم عند ( المرقد الشريف ) : اللّهم ارحم حسينا ، الشهيد ابن الشهيد ، المهديّ بن المهديّ ، الصديق بن الصديق ، اللّهم إنا نشهدك إنا على دينهم وسبيلهم ، وأعداء قاتليهم ، وأولياء محبيهم ، اللّهم إنا خذلنا ابن بنت نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم -
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 224 | محمد على آل خليفة / صلواتى