وفي تلك المعارك قال أيضا عبد الرحمن بن الحكم ( أخو مروان ) :
أرى أحاديث أهل المرج قد بلغت * أهل الفرات وأهل الفيض والنيل
واستمرت المعارك عشرين ليلة ، قتل خلالها الضحّاك بن قيس ، وقتل فيها أيضا هاني بن قبيصة النميري ، وعندما سقط هاني جريحا قال : « 1 »
تعست ابن ذات النوف أجهر على مري * يرى الموت خيرا من فرار وألزما
ولا تتركني بالحشاشة إنّني صبور * إذا ما النكس مثلك أحجما
وفي هذه المعركة ( مرج راهط ) قال زفر بن الحارث الكلابي ، وقد قتل ابناه فيها : « 2 »
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * بمروان صدعا بيّنا متنائيا
فلم ير مني زلّة قبل هذه * فراري وتركي صاحبيّ ورائيا
أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيّامي وحسن بلائيا
أنترك كلبا لم تنله رماحنا * وتذهب قتلى راهط وهي ما هيا
وقد تنبت الخضراء في دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا
فلا صلح حتّى ندعس الخيل بالقنا * وتثأر من أبناء كلب نسائيا
وقيل إنّ عدد ما كان مع الضحّاك من الرجال يوم ( مرج راهط ) ثلاثون ألفا ، وكان مع مروان بن الحكم ثلاثة عشر ألفا وأكثرهم رجّاله . « 3 »
وقيل قتل الضحّاك سنة ( 64 ) « 4 » للهجرة . وقيل سنة ( 65 ) « 5 » للهجرة ، وخطب الضحّاك بن قيس يوما في مسجد الكوفة ، وهو جالس ، فقام إليه
هامش
( 1 ) - ابن الكلبيّ - جمهرة النسب . ج 2 / 16 .
( 2 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 326 . وابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 4 / 397 .
( 3 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 3 / 244 .
( 4 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 11 / 131 .
( 5 ) - ابن حبان - الثقات . ج 3 / 199 .