وبايعه إن بايعته بنصيحة * ولا يكتمنها في ضميرك فادح
فإنّك إن تطلب الدين تعطه * وإن تطلب الدنيا فبيعك رابح
إلى آخر الأبيات .
ولمّا وصل الكتاب إلى جرير جمع الناس وخطب فيهم ، ثمّ سار بمن معه من الجيش حتّى وصل الكوفة ، ودخل على الإمام عليّ عليه السّلام فبايعه ، وأنشأ يقول شعرا نقتبس منه : « 1 »
أتانا كتاب عليّ فلم * يناب الكتاب بأرض العجم
ولما نعص ما فيه لما أتى * ولما نظام ولما ندم
مضينا يقينا على ديننا * ودين بني بجل الظلم
له الفضل والسبق والمكرمات * وبيت النبوة والمدعم
ثم طلب الإمام عليّ عليه السّلام من جرير أن يذهب إلى معاوية في الشام لمبايعته ، فلمّا وصل جرير إلى الشام ، دخل على معاوية وهو يخطب بالناس وهم يبكون حوله وقميص عثمان معلّق في رمح فأعطاه جرير الكتاب فقال رجل من أهل الشام لمعاوية : « 2 »
إنّ بني عمّك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير كذب
وأنت أولى الناس بالوثب فثب * واغضب معاوي للإله وارتقب
بادر بخيل الأمّة الغار الأشب * بجمع أهل الشام ترشد وتصب
وسر مسير المحزئل الملتئب * وهزهز الصعدة لليأس الشغب
ثم أعطى ذلك الرجل كتابا إلى معاوية من الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، جاء فيه : « 3 »
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 2 / 364 - 367 .
( 2 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 6 / 27 .
( 3 ) - نفس المصدر السابق .