سنان بن عمرو الملقب ( أبو عفراء ) ، ولمّا دارت الحرب بين المسلمين و ( رتيبل ) « 1 » قتل ( رتيبل ) قتله ( أبو عفراء ) فقال : « 2 »
فلو لا ضربتي روتيبل فاضت * أسارى منكم قملي السّبال
دلفت له برجل « 3 » العنز لما * تواكلت الفوارس والرجال
لأرت مجدها أبدا تميما * إذا عدّ المآثر والفعال
ولمّا أخذ الناس يتطاولون بالكلام على الخليفة عثمان بن عفّان ، أرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى عبد اللّه بن عامر وإلى عبد اللّه بن سعد ابن سرح وإلى سعيد بن العاص وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهميّ ، فجمعهم ليشاورهم في بعض الأمور الآنية والمستعجلة ، وقال لهم : ( إنّ لكل امرئ وزراء ونصحاء ، وإنّكم وزرائي ونصحائي ، وأهل ثقتي ، وقد عمل الناس ما قد رأيتم ، إلى أن أعزل عمالي « 4 » ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون ، فاجتهدوا رأيكم ، وأشيروا عليّ ) « 5 » .
فقال عبد اللّه بن عامر : ( رأي لك يا أمير المؤمنين ، أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتّى يذلّوا لك ، فلا يكون همّة أحدهم إلّا نفسه وما هو فيه من دبرة دابتة ، وقل فروه ) « 6 » .
وكتب عثمان بن عفّان إلى عبد اللّه بن عامر ، يأمره بأن يرسل إليه جيشا لنصرته ، فطلب ابن عامر من الخطيب عليّ بن أصمع بن مظهر بن
هامش
( 1 ) - رتيبل : ملك كابل - صاحب الترك .
( 2 ) - البلاذري - أنساب الأشراف . ج 1 / 316 .
( 3 ) - رجل العنز : يقصد سيفه ، لأنّه فيه اعوجاج .
( 4 ) - عمالي : الأمراء - الولاة .
( 5 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 94 .
( 6 ) - نفس المصدر السابق .