تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عليها فذهب إلى بيت عتيبة بن النهّاش العجلي ، وطلب منه معونة ( عطاء ) ، فقال له عتيبة : ( ما أنا بعامل فأعطيك ولا في مالي زيادة عن قومي فأعود به عليك ) . فخرج ( الحطيئة ) غاضبا ، فقال له أصحابه ( أي أصحاب عتيبة ) لقد عرّضتنا ونفسك للشرّ ، فقال عتيبة : وكيف ذاك ؟ فقالوا له : إنّه ( الحطيئة ) وسوف يهجونا أشدّ هجاء ، فطلب منهم أن يأتوا به ، وعندما رجع الحطيئة قال له عتيبة : لم كتمتنا نفسك ؟ كأنّك تريد الحجّة علينا ، أجلس يا حطيئة ، فلك منا ما يسرك « 1 » . ثمّ سأله عتيبة وقال له : من أشعر الناس ؟ قال الحطيئة الّذي يقول :
ومن يجعل المعروف من دون عرضة * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
يعني : زهير بن أبي سلمى . فقال عتيبة : ثمّ من يأتي بعده ؟ فقال الحطيئة : الّذي يقول :
من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب
يقصد به : عبيد بن الأبرص . فقال عتيبة : ثمّ من يأتي بعدهما ؟ فقال الحطيئة : ( أنا ) . عندها أمر عتيبة أحد أفراد حاشيته بأن يأخذ الحطيئة إلى السوق ويشتري له كل ما يطلبه ، فاشترى الحطيئة : الأكسية « 2 » والكرابيس « 3 » الغلاظ ، والأقبية « 4 » ولم يشتر غيرها . فقيل له : إنّ عتيبة قد أمر بشراء الكثير لك ، فقال الحطيئة : ( لا حاجة في أن يكون له على قومي يد أعظم من هذه ) . ثم عاد الحطيئة ، وكان عتيبة جالسا ، فقال له عتيبة : ( هذا مقام العائذ
هامش
( 1 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 1 / 283 . ( 2 ) - الأكسية : الملابس الخشنة ( لرفيعة ) . ( 3 ) - الكرابيس : ثياب من القطن ( بيضاء ) خشنة الملبس . ( 4 ) - الأقبية : قماش من القطن ( وهذه كلها رخيصة الثمن ) .