عمرو إلى عبد اللّه بن سعد وقال له : ( هذا دسّك وبغيك ) ؟ فقال له ابن سعد :
( ما فعلت وقد كنت أنت وأبوك تحسداني على الصعيد فتعال معي حتّى أولّيك الصعيد وأولّي أباك أسفل الأرض ولا أحسدكما عليه ) . « 1 » ولمّا مات أبوه عمرو ولّاه معاوية بن أبي سفيان إمارة مصر سنة ( 43 ) للهجرة وبقي فيها سنتين ثمّ عزله عن مصر وولّى مكانه معاوية بن خديج سنة ( 44 ) للهجرة « 2 » . ولمّا مات معاوية بن أبي سفيان امتنع عبد اللّه بن عمرو عن مبايعة يزيد بن معاوية . « 3 » وقيل لعبد اللّه بن عمرو : حدثنا عمّا شاهدته من معاملة المشركين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : ( جاء عقبة بن أبي معيط ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند الكعبة ، فلوى ثوبه في عنقه وخنقه خنقا شديدا ، فقام أبو بكر فدفعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال . . ( يا قوم . . . أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه . . . إلى قوله إنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف كذّاب ) . « 4 »
ومن أقوال عبد اللّه بن عمرو : ( من سئل عمّا لا يدري ، فقال لا أدري ، فقد أحرز نصف العلم ) .
وقال أيضا : ( أحرث لدنياك كأنّك تعيش أبدا واحرث لآخرتك كأنّك تموت غدا ) . « 5 » وهذا الحديث محرّف ، والأصل هو ما قاله الإمام عليّ عليه السّلام : ( يا بن آدم ، اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا ) .
وقيل : عندما مات عمرو بن العاص ترك لابنه عبد اللّه أموالا عظيمة
هامش
( 1 ) - الكنديّ - ولاة مصر . ص 35 .
( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 181 .
( 3 ) - الزركلي - الأعلام . ج 5 / 181 .
( 4 ) - صحيح البخاريّ . ج 5 / 58 . وتاريخ الطبري . ج 2 / 333 .
( 5 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 1 / 244 .