وعندما بويع الإمام عليّ عليه السّلام بالخلافة في المدينة كتب إلى معاوية بمبايعته فعندها استشار معاوية أصحابه في الأمر فقالوا له : عليك بعمرو بن العاص فكتب معاوية إلى عمرو بن العاص يستشيره بذلك فجمع عمرو ولديه عبد اللّه ومحمّد وقال لهما : أرسل عليّ بن أبي طالب جريرا إلى معاوية بالبيعة وأن معاوية يستشيرني فماذا تريان ؟ فقال ابنه عبد اللّه ( وكان أكبر من محمّد ) : ( أرى واللّه أنّ نبي اللّه قبض وهو عنك راض والخليفتان من بعده كذلك وقتل عثمان وأنت غائب ، فأقم في منزلك فلست مجعولا خليفة ولا نريد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا فتستويان فيها جميعا وأرى أن تكفّ يدك وتجلس في بيتك حتّى يجتمع الناس فنبايعه ) « 1 » .
وفي سنة ( 36 ) للهجرة وعندما حوصر الخليفة عثمان بن عفّان في داره خرج عمرو بن العاص ومعه ابناه ( عبد اللّه ومحمّد ) وعند خروجه قال : ( واللّه يا أهل المدينة ما يقيم بها أحد فيدركه قتل هذا الرجل إلّا ضربه اللّه عزّ وجلّ بذلّ ومن لم يستطع نصره فليهرب ) . « 2 »
ولمّا وصل عمرو بن العاص إلى الشام بايع معاوية بن أبي سفيان واتفقا على محاربة الإمام عليّ بن أبي طالب . « 3 »
ولمّا قتل الصحابي الجليل عمّار بن ياسر في معركة صفّين ، كان عبد اللّه بن عمرو وأبيه مع معاوية ، فقال عبد اللّه لأبيه عمرو : ( يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما قال ؟ ) قال له أبوه :
وماذا قال ؟ فقال عبد اللّه : ألم تكن معنا ونحن في المسجد والناس ينقلون
هامش
( 1 ) - نصر بن مزاحم - وقعة صفّين . ج 1 / 39 . وابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 1 / 244 .
( 2 ) - نفس المصدرين السابقين .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 558 .