تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكان المغيرة يعتقد بأنّه لن يتأخر أحد من أهل الكوفة عن تلبية دعوة الإمام الحسن عليه السّلام ، ولكنّ الّذي حصل هو عكس ما كان يعتقده ، إذ لم يلتحق بمعسكر النّخيلة إلّا عدد ضئيل ، وحتّى السرايا الّتي كان الإمام عليّ عليه السّلام قد أعدها للعودة إلى محاربة معاوية " قبل قتله " " قد تمرّد أكثرها ، وتثاقل بعضها « 1 » . وفي معركة بدر الكبرى أخذ المشركون معهم من بني هاشم المقيمين في مكّة " عنوة " وذلك لمحاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكان من بينهم نوفل بن الحارث " أبو المغيرة " فأنشد يقول « 2 » :
حرام عليّ حرب أحمد إنّني * أرى أحمدا مني قريبا أواصره وإن تك فهر ألّبت وتجمعت * عليه فإن اللّه لا شكّ ناصره
فوقع " نوفل " أسيرا في تلك المعركة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( أفد نفسك يا نوفل ) فقال نوفل : لا يوجد عندي شيء أفدي به نفسي يا رسول اللّه . قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( إفد نفسك برماحك الّتي في " جدة " ، « 3 » فتعجب نوفل من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم حيث لا يعلم بالرماح غيره . بعدها أسلم نوفل وقال : ( أشهد أنّك رسول اللّه ) ففدى نفسه بها ، وكان عددها ألف رمح . ثمّ قال « 4 » :
إليكم إليكم إنّني لست منكم * تبرأت من دين الشيوخ الأكابر لعمركم ما ديني بشيء أبيعه * وما أنا إذا أسلمت يوما بكافر شهدت على أنّ النبيّ محمّد * أتى بالهدى من ربّه والبصائر
هامش
( 1 ) - الشيخ راضي آل ياسين - صلح الحسن . ص 102 . ( 2 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 4 / 45 . ( 3 ) - جده : ميناء كبير في المملكة العربية السعودية . ( 4 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 4 / 45 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 140 | محمد على آل خليفة / صلواتى