تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( الحمد للّه كلّما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، كلّما شهد له شاهد ، وأشهد أنّ محمّدا عبد اللّه ورسوله ، أرسله بالهدى ، وائتمنه على الوحي ، أما بعد ، فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه ومنّه ، وأنا أنصح خلق اللّه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له سوء ولا غائلة ، ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة ، خيرا مما تحبّون في الفرقة ، ألا وإنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا عليّ رأيي ، غفر اللّه لي ولكم ، وأرشدني وإيّاكم لمّا فيه المحبّة والرضا . أيّها الناس ، إنّ اللّه هداكم بأولنا ، وحقن دمائكم بآخرنا ، وإنّ لهذا الأمر مدّة ، والدنيا دول ، قال اللّه عزّ وجلّ لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )
« 1 » . ثمّ التفت إلى معاوية فقال : ( أيّها الذاكر عليّا ، أنا الحسن وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمّي فاطمة ، وأمّك هند ، وجدّي رسول اللّه ، وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة ، وجدتك فتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا وشرفا ، قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ) « 2 » . وقد تعرّض الإمام الحسن عليه السّلام بانتقادات لاذعة من أصحابه ، حتّى قال له بعضهم " يا مذلّ المؤمنين " فأجابه عليه السّلام : " بل ناصر المؤمنين " « 3 » . وقد أجاب " عليه السلام " أحد أصحابه العاتبين : ( واللّه لو وجدت أنصارا ، لقاتلت معاوية ليلي ونهاري ) « 4 » . وقال " عليه السلام " : ( علّة
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء ، الآية 111 . ( 2 ) - باقر القرشي - حياة الإمام الحسن بن عليّ . ج 2 / 246 . ( 3 ) - برز الأيمان كلّه على الشرك كلّه . ( 4 ) - باقر القرشي - حياة الإمام الحسن بن عليّ . ج 2 / 273 .