في أفق من الآفاق « 1 » .
هذا وقد كتب معاوية بن أبي سفيان هذه الشروط بخطّه ، وختمها بخاتمه ، وأعطى العهود المؤكّدة ، والأيمان المغلظة ، وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام ثمّ أرسلها إلى الإمام الحسن عليه السّلام في النصف من شهر جمادي الأوّل من سنة ( 41 ) للهجرة « 2 » .
وقد سميت هذه السنة " عام الجماعة " ، وكانت فيها نهاية دولة الخلفاء الراشدين وبداية دولة ملوك بني أميّة ، الّتي جعل فيها معاوية " الخلافة " وراثية لا انتخابية ، كما كانت في زمن الراشدين « 3 » .
ثمّ اتّفق الفريقان على أن تكون الكوفة ، مقرا لاجتماعهما ، وعلى مسمع من الناس ، ووصل معاوية إلى الكوفة في الخامس والعشرين من شهر ربيع الاوّل من سنة ( 41 ) للهجرة « 4 » .
ولمّا اجتمع الفريقان في " مسجد الكوفة " خطب معاوية قائلا :
( يا أهل الكوفة ، أتروني قاتلتكم على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ؟ وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ، ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وإليّ رقابكم ، وقد أتاني ذلك وأنتم كارهون . . الخ ) « 5 » .
ثمّ ذكر عليّا فنال منه ، ثم نال من الحسن .
ثمّ خطب بعده الإمام الحسن فقال :
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 97 وأبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبين . ص 26 وابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 4 / 15 .
( 2 ) - تاريخ ابن خياط . ج 1 / 203 وابن قتيبة - الإمامة والسياسة ص 200 وباقر القرشي - حياة الإمام الحسن . ج 2 / 231 .
( 3 ) - محمّد مختار باشا - التوفيقات الإلهامية . ج 1 / 73 .
( 4 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 231 .
( 5 ) - البسوي " النسوي " - المعرفة والتاريخ . ج 2 / 318 وباقر القرشي - حياة الإمام الحسن .