تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وهاجر إلى الكوفة ( إذ هي عاصمة البلاد ) كبار المسلمين من مختلف الآفاق ، وسكنتها القبائل العربية من اليمن والحجاز ، والجاليات الأجنبية الفارسيّة ( من المدائن وإيران ) فعمرت فيها الأسواق التجارية ، وزهت فيها الدراسات العلمية ، والأبحاث الأدبية والفقهية « 1 » ولم تنازعها في ذلك كافّة البلاد الاسلامية الأخرى ، ما عدا ( البصرة ) حيث نازعتها إلى حدّ ما لتلك المنزلة ، فبدأ التحزّب بين المدينتين العملاقتين ، وأدّى ذلك التحزّب إلى الخلافات في الآراء العلمية والفقهية والأدبية ، وكثرت الأدلّة والحجج بين الطرفين ، واختلفت في التعليم ، وفي قراءة وإعراب كثير من آيات القرآن الكريم ، وأصبح الناس يسمعون : قال الكوفيون وقال البصريون « 2 » . فكانت الكوفة كما قلنا ( كوفة العلم والأدب ) أو جامعة الثقافة الاسلامية ، وهذا ما زاد في قيمتها التأريخية بآثارها العلمية والأدبية ، وبما أنجبت من علماء وأدباء وشعراءهم مفاخر التاريخ الاسلامي في أهمّ أدوار نهضتها الثقافية .
هامش
( 1 ) - الشيخ راضى آل ياسين - صلح الحسن ص 65 . ( 2 ) - لم يكن القرآن الكريم منقطّا عند نزوله ، ولم تكن عليه علامات الإعراب ( الرفع ، والنصب ، والجر والجزم ) مكتوبة إلّا بعد أن أوعز الإمام عليّ عليه السّلام إلى أبي الأسود الدؤلي للقيام بهذه المهمة ( وذلك بعد أن أخذ الناس يلحنون في كلامهم ) وعلى سبيل المثال نوضح للقارئ الكريم أوجه الاختلاف بين القراء الكوفيين والبصريين وغيرهم في قراءاتهم . قال اللّه سبحانه وتعالى في سورة الأنعام : آية ( 55 )( وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ). فقرأ أهل الكوفة : ( وليستبين ) بالياء ، و ( سبيل ) بالرفع . وقرأ أهل المدينة ( وليستبين ) بالياء و ( سبيل ) بالنصب . وقرأ زيد عن يعقوب : ( وليستبين ) بالياء و ( سبيل ) بالنصب . وقرأ الباقون : ( ولتستبين ) بالتاء و ( سبيل ) بالرفع . وقوله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )سورة المائدة - آية ( 57 ) . فقرأ أهل البصرة والكسائي ( والكفار ) بالجر وقرأ الباقون ( الكفار ) بالفتح . الطبرسي - مجمع البيان في تفسير القرآن . ج 3 / 221 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 12 | محمد على آل خليفة / صلواتى