حوله الجند الفاتحين من القبائل العربية وهي : ( جديلة وقضاعة وهمدان « 1 » وبجيلة وغسان وخشعم وكندة وحضرموت والأزد وحمير ومذحج وتميم ورباب وبنو أسد ومحارب وتغلب وأياد وبنو عبد قيس ) . وأخذت كل قبيلة من هذه القبائل تنزل في جانب منه ، فأصبحت الكوفة كوفة القبائل ، وحيث قسمت أرباعها المعروفة ، كلّ ربع إلى جانب من الجامع تختصّ به عدّة قبائل ، وكانت أحسنها مكانا هي تلك الّتي نزلت في الجانب الشرقي منه ، وهي ( قبائل اليمن ) وذلك لقربه من نهر الفرات . « 2 »
وبمرور الزمن ، تقدّمت الكوفة ، وتطوّرت من مضارب وخيم وصرائف بنيت من ( القصب والبردى ) إلى دور بنيت ( باللبن ) « 3 » وأبوابها بالطابوق فقط ، ثمّ إلى دور وقصور شيّدت بالآجر والطابوق . « 4 »
كوفة العلم والأدب :
أصبحت الكوفة ( مركزا للعلم والأدب ) نتيجة لمركزها السياسي ، حيث أن الامام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نقل مركز الخلافة الاسلامية من المدينة المنورة إلى الكوفة ، وذلك بعد عودته من حرب ( الجمل ) في البصرة سنة ( 36 ) للهجرة . « 5 »
هامش
( 1 ) - همدان : هي قبيلة يمانية ، كان لها في حرب صفّين موقف مشرف تجاه الإمام علي عليه السّلام فقال الإمام :لهمدان أخلاق ودين يزينهم * وبأس إذا لاقوا وحسن كلام
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان : أدخلوا بسلامالمسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 85 وابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 4 / 339 .
( 2 ) - البلاذري - فتوح البلدان ص 371 .
( 3 ) - اللبن : الطابوق الغير المفخور ، أي هو من الطين على شكل طابوقة .
( 4 ) - ماسينيون - خطط الكوفة ، ص 38 .
( 5 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 2 / 372 وماسينيون - خطط الكوفة . ص 38 والشيخ راضي آل ياسين - صلح الحسن ص 64 .