خراجا كثيرا ، فانزل وخذه ) فنزل الأشتر ، وجئ له بالطعام والشراب ، وقدموا له أيضا " عسلا " ووضعوا فيه سما ، فلمّا شربه ، مات الأشتر .
ولمّا سمع معاوية وعمرو بن العاص ، فرحا كثيرا فقال عمرو بن العاص : ( إنّ للّه جنودا من عسل ) « 1 » ، وقيل غير ذلك في قتله .
وعندما سمع الإمام عليّ عليه السّلام بموت مالك قال : ( رحم اللّه مالكا وما ملك ، لو كان من جبل لكان فندا « 2 » ، أو من حجر لكان صلدا ، على مثل مالك فلتبكي البواكي وهل يوجد مثل مالك ؟ فلقد كان لي ، كما كنت لرسول اللّه ) « 3 » .
وقصّة مالك الأشتر مع عبد اللّه بن الزبير مشهورة ، وهي : في معركة الجمل الّتي دارت رحاها في البصرة بين طلحة والزبير وعائشة " أمّ المؤمنين " من جهة ، وبين الإمام عليّ عليه السّلام من جهة أخرى ، كان عبد اللّه بن الزبير مع خالته " عائشة " وكان مالك بن الأشتر مع الإمام عليّ عليه السّلام ، وعندما بدأت الحرب بين الطرفين ، برز عبد اللّه بن الزبير ، فخرج له مالك الأشتر ، فكانا يتجاولان ويتصارعان ، فتارة يصرع مالك وتارة أخرى يصرع عبد اللّه بن الزبير ، وعندما صرع عبد اللّه بن الزبير ، جلس مالك على صدره فقال عبد اللّه « 4 » :
أقتلاني ومالكا * واقتلا مالكا معي
فافترقا ولم يقتل أحدهما الآخر .
هامش
( 1 ) - العسقلاني - تهذيب التهذيب . ج 10 / 11 وابن تغري بردى - النجوم الزاهرة . ج 1 / 104 .
( 2 ) - الفند : الجبل العظيم .
( 3 ) - نصر بن مزاحم - وقعة صفّين ص 547 ، والزركلي - الأعلام . ج 6 / 131 وابن أبي الحديد - شرح النهج .
ج 2 / 214 .
( 4 ) - ابن تغري بردى - النجوم الزاهرة . ج 1 / 105 .