الكوفة " المعيّن من قبل الخليفة عثمان بن عفّان وكان آنذاك في المدينة ، فلمّا رجع سعيد نزل في العذيب ، أرسل إليه مالك الأشتر ألف فارس بقيادة يزيد بن قيس ، وعبد اللّه بن كنانة العبدي ، وأمرهما بمنع سعيد من دخول الكوفة ، ويأمرانه بمغادرة مكانه حالا وبدون تأخير ، وإلّا فسوف يقتل ، فرجع سعيد إلى المدينة « 1 » .
ثمّ اجتمع قرّاء أهل الكوفة ، ونصبوا يزيد بن قيس أميرا عليهم ، وبعد أن هدأت الحال بعزل سعيد عن الكوفة استجابة لمطاليب أهل الكوفة ، تمّ تعيين أبي موسى الأشعري أميرا فعزل يزيد « 2 » .
وكان يزيد بن قيس مع الإمام عليّ في حروبه ، وولّاه شرطته « 3 » .
ويزيد بن قيس هو : من الخطباء ، الفصحاء ، الشجعان ، فقد جاء إلى الإمام عليّ عليه السّلام في أوائل أيّام حرب صفّين وقال له :
( يا أمير المؤمنين ، نحن على جهاز وعدّه ، وأكثر الناس أهل قوّة ، ومن ليس بمضعّف وليس به علّة ، فمر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة ، فإنّ أخا العرب ليس بالسؤوم ، ولا النؤوم ، ولا من أمكنه الفرص أجلها ، واستشار فيها ، ولا من يؤخر الحرب في اليوم إلى غد وبعد غد ) « 4 » .
وكان يزيد بن قيس من المحرضين على القتال في حرب صفّين ، فقد خطب وقال : ( إنّ هؤلاء القوم ، واللّه ما إن يقاتلون على إقامة دين رأونا ضيعناه ولا إحياء عدل رأونا أمتناه ، ولن يقاتلونا إلّا إقامة الدنيا ، ليكونوا
هامش
( 1 ) - عبد القادر بدران - تهذيب تاريخ ابن عساكر . ج 6 / 138 .
( 2 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 5 / 34 والزركلي - الأعلام . ج 9 / 241 .
( 3 ) - المصدر السابق الثاني .
( 4 ) - نصر بن مزاحم - وقعة صفّين . ج 2 / 113 .