تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
وليس لعمران البلاد وخصبها * وجرّ انتصاب الرّفع للعيش بالخفض سوى أمل في الأمن ينمو غراسه * وأعمال برّ لا تؤول إلى الدّحض وهل أمل أم هلّ أمان وكلّنا * يغلّب حفظ النّفس في الحبّ والبعض فيأخذ من هذا لهذا مرجّحا * ولا وجه للتّرجيح غير الهوي المحض ويجعل ذا مستهترا في مكان ذا * وهذا إلى إخلا المكانين قد يفضي ذا خليليّ إنّ الحقّ يعلو بناؤه * وليس بناء الحقّ يوما بمنقضّ [ 33 ] وفي الأخذ والإعطاء بالحقّ معقل * لتأمين ذي خوف وبسطة ذي قبض وما الحقّ إلّا في اتّباع شريعة * مطهّرة جاءت بحكم لها مرضي يروح لها المقضي عليه مسلّما * بلا حرج في النّفس ممّا به تقضي وفي حسن أخذ بالمداراة رغّبت * وحضّت على تهذيبنا أيّما حضّ أمان وإيمان نتيجة هديها * فعضّ عليها جاهدا أيّما عضّ وليس مرد الشّرع غير استقامة * يكون عليها الحقّ في العالم الأرضي يقول استقم كما أمرت وإن لو اس * تقاموا لأسقيناهم غير ذي برض خليليّ إنّ الاستقامة منهج * قويم لحفظ النّفس والمال والعرض فثابر عليها واعيا نصح حازم * عليم بأسرار العزائم والنقض هدانا من أقوم المسالك مسلكا * لدى السّبق يكفي في مداها عن الرّكض كتاب لخير الدّين جاء محرّرا * أتنا من التّحرير بالنّفل والفرض دعانا إلى حرّية عزّ نيلها * ومن دونها قلب السّماء على الأرض ولكن عساها أن تروض صعابها * سياسة رحب الصّدر ذي أدب غضّ خبير بأدواء الأمور وطبّها * فلا نكس مهما جسّ منها على نبض فيا فخر دنيانا ويا خير ديننا * ويا ذخر من يمنى من الدّهر بالدّحض كتابك أجناني ثمارا عرضتها * بأوّل شعر قد أجدت له عرضي
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 876 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي