وأبرزت ما أحرزت منها جواهرا * بسلك نظام عقده غير مرفضي
وحبّرتها تحبير واع لنصحكم * ومبصر ما أبداه برقك من ومض
كتاب حوى سرّ التّوصّل للعلى * ونبّه جفن الاغترار من الغمض
تقاضاني التقريظ حقّا مرتّبا * عليّ له لا كالتّعامل بالقرض
فجدت بهذا النّزر من شكر صنعكم * بحقّك فانظره بعين الّذي يغضي
ثنائي عليك أنّك اليوم أوحد الزّ * مان فدم واسلم من الهضم والهصّ
جزاك عن الإسلام كافل نصّره * وأرضا عنّا بالّذي لك قدّ يرضي
[ 34 ] سيّدي أنجح اللّه مساعيك * وأخصب بمنّه رياض مراعيك * أتحفني بعض الأعزّة من الإخوان بان رفع إليّ وانا بحال مرض نسخة ممّا طبع من كتابكم الموسوم بأقوم المسالك ، في معرفة أحوال الممالك .
فلمّا وقفت عليه أكبرته بعدما كبّرت * وأستفدت ما به اتّعظت واعتبرت * واستعبرت عيني أوّلا لما ضاع من ذمام الإسلام وأهله * ثمّ انشرح صدري لما تحقّقته من توجّه همّتكم لجميع شملهم وشمله * علما بأنك من أساة الدين ولذا دعيت بخيره « 2 » * ومن سوانح دعاته المهتدين الذي بشر بيمن طيره * فاللّه تعالى يبقيك علما ويجعل قصدك أمما * ويتلافى بك من أهل هذه الملّة الحنيفية أمما * انه ولي ذلك والولي به .
ولمّا قرأت في رائد « 3 » الأسبوع الأوّل من هذه السنة المباركة جملة ما كتبه فضلاء العصر * وأعيان المصر * في تقريظ هذا الكتاب * رأيت من ذلك ما يبهر الأفكار ويسحر الألباب * وما منهم الّا من أتى في مدحه باللباب *
هامش
( 2 ) تورية عن خير الدّين .
( 3 ) الرائد التونسي : أول جريدة رسمية بتونس صدرت بالعربية أولا من 1860 إلى 1882 وفيما بعد باللغتين العربية والفرنسة ، أنظر أطروحتنا المذكورة أعلاه .