وقد ثبت هذا التاريخ وانشاؤه لصاحب القلم الفصيح * والتقرير المحرّر الصريح الصحيح * البارع الأجل * والحجّة الحافظ لكلّ نادرة ومثل * تاج الزمان وإكليله * والمقصور عليه سياسته وتأصيله * الجامع من المحاسن ما تكلّ عن حصرها الأقلام * ولا يفي بعدّها ذوو العقول والأفهام * مع الأخلاق البهيّة * والمكارم الجليّة * فخر الدولة الحسينية * ونخبة الحضرة التونسية المعتمد في تقرير نصائحه على مالك يوم الدين * الهمام الأفخم أمير الأمراء سيّدي خير الدّين * كان اللّه له وأثابه فيما أسّسه وعمله .
فتاقت النفس إلى رؤياه * والنظر فيما حواه * من الفوائد الرائقة ومعناه * فسعيت في تحصيله جهدي * وأن أجعله وظيفتي ووردي * واتّخذه عدّتي وجندي .
فلمّا ظفرت به بالإهداء من نجباء أحبابي * وممّن اصطفيته وانتخبته من أصحابي * واتصلت به اتّصال المحبّ بمحبوبه * والراغب [ 29 ] بمرغوبه * انكببت على النظر فيه * وأمعنت فكري فيما يحويه * فإذا هو ذلك التاريخ الذي لا تاريخ يحاكيه * ولا تأليف في حال الوقت يدانيه * وان شئت قلت فيه هو صوان الحكمة أو قوانين التربية والتعليم أو خلاصة زبدة السياسة والرئاسة بل ومن أي جهة من المعارف قصدته وجدته فيه بحرا زاخرا ، مدد موج معانيه لا ينتهي * ودرر لججه العميقة لا تنفد ولا تنقضي * كيف لا وهو لبّ اللباب * حكمة وبلاغة يقصر عن الوصول إليها أولو الألباب * مع النصائح الحكمية * المعضودة بالأدلّة الشرعية * والنصوص الأصلية والفرعية * تتوصّل إلى إدراكها العقول السليمة * والطباع المستقيمة * بيد أنها نصيحة كبرى لأهل الإسلام * وفرض استقلّ بالقيام به وحده دون سائر الأنام * وحقّ على من ثافنه « 2 » * ووصل إلى تحقيق معناه ومراده * ان يبادر بالعمل بما فيه ليعد من أبناء آدم وأولاده * وانه لما يجب العمل به إلى أهل الإسلام * الخاص منهم والعام * إذ بمثله يعمل العاملون * ويتبصّر المتبصّرون .
هامش
( 2 ) ثافن : لازم الشيء حتّى عرف دخلته .