تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
* وعمّ النفع به في المحافل ومحالّ الاجتماع * وأجمعت العقلاء على حسنه وإبداعه وجلالته في الحكم واختراعه * وسلّمه كل عالم نبيل * وانقاد له بالتقرير والتفهيم كلّ جاهل ذليل وأثنوا عليه الثناء الجميل * وقرظوه التقاريظ الحسان * ومدحوه بالبنان واللسان * وانّه لجدير بذلك لسلوكه أقوم المسالك * وعلمت به مزية منافع الأقلام * المشاهدة في كلّ زمان على الدوام * وانّها لأوضح من الشمس في رابعة النهار * وهي اقتناص الدرر النفيسة من لجج الأفكار * وتخليدها في أصونة الدفاتر للعظة والانتفاع والاعتبار ولولاه ما علم خبر العالم من مبدئه إلى منتهاه * ولقد أجاد من قال : [ البسيط ]
سأن يخدم القلم السّيف الذي خضعت * له الرّقاب ودانت خوفه الأمم [ 28 ] بذا قضى اللّه للأقلام إد بريت * أنّ السيّوف لها مذ أرهفت خدم
ولآخر : [ الطويل ]
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم * وعدّوه ممّا يجلب المجد والكرم كفى قلم الكتّاب فخرا ورفعة * مدى الدّهر أنّ اللّه أقسم بالعلم
وأقسم اللّه بالدواة والقلم لكثرة منافعهما * وعظم فوائدهما * فانّ التفاهم بالنطق والبيان * انّما يكون بين إنسان وإنسان * وامّا بالنسبة لمن غاب وبعد * أو من أهل الزمان الآتي فانّما يكون بالكتابة ولا بدّ * وقد قالوا البيان اثنان * بيان لسان وبيان بنان * ومن فضل بيان البنان * انّ ما تثبته الأقلام باق على الأيّام * وبيان اللسان تدرسه الأعوام * وان قوام أمور الدين والدنيا بالسيف والقلم * والسيف تحت القلم * ولولا القلم ما قام دين * ولا صلح عيش جميع العالمين .