وعلى الجملة فهو كتاب يحقّ لمؤلّفه أن ينشد * من غير أن ينكر عليه منكر أو يجحد :
[ الطويل ]
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل « 3 »
فلقد تجافى فيه كلّ التجافي عن بنيّات الطرف * وتلطّف كلّ التلطّف في التفصّي عن كلّ حزن « 4 » ومضيق * فما رآه منصف الّا ارتضاه وأجازه * ووصفه بالرفل في حلل الإجادة والوجازة * فلذا كانت كتائب التقاريظ تترا عليه عشيّا وبكورا * تذيع من نشر الثناء عليه في الآفاق مسكا وكافورا .
والمأمول من كرم اللّه بصدق نيّة المؤلّف * ان يجمع به شتيت آراء الإسلام على طريقة نافعة ويؤلّف .
هذا وكأني بمن يجهل أحوال الوقت وما يدريها * يقول ما لنا وللبحث عن أحوال الأجانب والتداخل فيها ؟
فهذا ان اطّلع على ما في هذا الكتاب ورواه * حتّى فهم ما تضمّنه منطوقه وفحواه * فليس الكلام معه بعد ذلك صوابا * بل هو عند العقلاء ممّا يعدّ عذابا * وان لم يطّلع عليه فجوابه المقنع المسدى إليه * قول أبي الطيب للائم المونب
[ البسيط ]
لا يعرف الشّوق إلّا من يكبده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها
هامش
( 3 ) البيت للمعرّي .
( 4 ) حزن : الأرض الغليظة .