الممالك * الذي خاطركم المصيب أبو عذره « 2 » * ومطلع هلاله وبدره * فأردت أن يصدقكم مقالي فيه سنّ بكره * ويؤدّي لكم عني واجب شكره .
وما انا ممّن [ 20 ] يلز مع البزل في قرن « 3 » * أو يضرب من الإجادة بعطن « 4 » * لولا مكافاة المنن * التي قلّدتها لسائر أبناء الوطن * فتربّصت ريثما تفتق عن الزهر كمائمه * ثمّ وقفت به وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه * أغوص على مكنونه * واستنبط معينه من عيونه * وأستثير مخبآته من غضونه * وأقتطف داني قطوفه من غصونه .
[ الوافر ]
تكاثرت الظباء على زياد * فكان وقد أفاد بك الأماني
فللّه أنت في إيراده وإصداره * وعبره واعتباره * فقد عبرت ديوان العبر * ونسخت منه حكم المبتدأ والخبر « 5 » * اعتبارا بتبدّل العصور * ونعيا على تلك السياسة بالقصور * .
[ الوافر ]
فكان وقد أفاد بك الأماني * كمن أهدى الشّفاء إلى العليل
ثمّ أنّا إذا أعدنا النظر * وجدناه باكورة فنّ مبتكر * عزيزا منحناه * على قطب المصالح تدور رحاه * إذ هو وان اختلفت أصوله * وتنوّعت أجناسه
هامش
( 2 ) بالأصل أبو عذره ، والأصح أبو عذرة وهي البكارة أي كون المرأة عذراء .
( 3 ) يلز مع البزل في قرن : لز الشيء : شدّه وألصقه به .
البزل : الشدة .
قرن : حبل يقرن به البعيران .
معنى الجملة : يغامر بنفسه في الأخطار .
( 4 ) عطن : مبرك الغنم والبعير ومربضهما حول الماء .
( 5 ) إشارة إلى عنوان كتاب ابن خلدون في التاريخ .