فيظهر للعبد الحقير انه اشتمل على فوائد ثلاث :
- الفائدة الأولى : في بيان أصول الإدارة التي هي أساس العمران بأدّلة واضحة يقتضيها الوقت والحال ولم ينكرها إلّا المتجاهل .
- الفائدة الثانية : في بيان ما كنّا عليه من الشوكة والانتظام والتمدّن والعمران وما نحن عليه اليوم فعسى أن تنهض همّتنا حتّى نقتدي بسير الأولين في أخذ أسباب العمران واسترجاع ما أخذ من أيدينا .
- الفائدة الثالثة : وهو الكتاب الأوّل حيث أدرج فيه أخبار الدول الأوروبية وبيّن ما هم عليه الآن من الشوكة والعمران بسبب التنظيم الملكي الذي هو أساس ذلك حتّى يظهر لنا بالعيان والبيان أن التنظيم الملكي يعمّر ما كان قفرا والإهمال يجحف بالعمران . وإذا تأمّلت في مواقع ممالكنا وممالكهم في الكرة علمت أن أرضنا خصبة بالخليقة وأرضهم صمّاء وأخصبت بالجهد والعمل بعد ما كانت قفرا وقت عنفوان صدر الإسلام .
ولمّا جاء هذا التأليف بالفوائد المناسبة للوقت والحال ويرجى منه عموم نفعه وجب علينا أن نعترف بالجميل لمؤلّفه حيث بذل فيه الجهد والفكر وهو أحسن ما ألّف في السياسة بكلام وجيز يؤثر في الإنسان ولا شكّ أن إخواننا المسلمين سيّما العلماء والعارفين بأحوال السياسة سيقع عندهم موقع الاستحسان وما أصدق قول المؤلّف في الخطبة سيّما قوله ( لا يتهيأ لنا أن نميّز ما يليق بنا على قاعدة محكمة البناء إلّا بمعرفة أحوال من ليس من حربنا لا سيّما من حفّ بنا وحلّ بقربنا ) وقوله ( أفيحسن من أشاة الأمّة الجهل بأمراضها ) ثمّ ما في المقدّمة جميعا .
وان شاء اللّه سيحصل به ما قصد في الحال أو المآل . وجزى اللّه عبدا أبدى النصيحة لإخوانه وصرّح بها الكتابة والفعل وان ما [ 19 ] ذكرناه من
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 854
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٨٥٤