تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
1861 بعثه الباي في مهمّات ديبلوماسية وهي تسليم الأوسمة لرؤساء الدول الأوروبية الذين هنّأوا الحكومة التونسية بإعلان عهد الأمان والدستور وواصل تكليفه بهذه المهمّات بعد إبعاده عن الحكم . لهذا السبب كانت رحلاته إلى العشرين بلدا ، وقد تحدّث عنها في أقوم المسالك « 34 » ، مع الملاحظة أنه زار قبل ذلك بلدين من هذه البلدان أكثر من مرّة وهما تركيا وخاصّة فرنسا التي زارها منذ 1846 صحبة المشير الأوّل أحمد باي بصفته مباشرا لمصرف الدراهم - على حدّ تعبير ابن أبي ضياف - « 35 » وأقام أربع سنوات من 1853 إلى 1857 من أجل قضيّة محمود بن عيّاد . والمطالع لكتاب أقوم المسالك يلمس صدى تعلّق المؤلّف بوصف المؤسّسات السياسيّة والاقتصاديّة الأوروبيّة ، وحرصه على تقييد دخل ميزانياتها وخرجها فهو التونسي المبهر بالتوازن الاقتصادي الغربي والملتاع ممّا تردّت فيه بلاده وغيرها من البلدان العربية الإسلامية من أزمات مالية اقتصادية . وأدّته تجربته التونسية البحتة إلى الاقتناع - شأنه في ذلك شأن بقيّة المصلحين التونسيين في منتصف القرن التاسع عشر - بأن رأس الداء كامن لا في عوادي المناخ والأوبئة وإنّما في نظام الحكم المطلق المسلّط على البلاد ذلك النظام الذي فتح باب البلاء على مصراعيه للتسرّب الاقتصادي الأجنبي إرضاء للشهوات وتشبّها بالعظماء وميلا إلى الإسراف . لذلك تنزّلت المقدّمة التي عقدها لأقوم المسالك في إطار عثماني عامّ ، علما منه أن تونس هي صورة مصغّرة للخلافة التي تربطها بها أواصر عدّة وحامت حول ضرورة معالجة هذا الداء وهو حكم الإطلاق المتأزّم . فما هو محتوى هذه المقدّمة ؟
هامش
( 34 ) خير الدين ، رجل دولة مذكّرات ، ص 23 . أنظر تحليلنا لمحتوى هذه الرحلات أسفله داخل هذا التمهيد . ( 35 ) إتحاف ، جIV، ص 97 .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 40 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي